- 1 - رسالة مراتب العلوم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله رسالة مراتب العلوم قال الفقيه الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ، رحمه اللّه :
الحمد للّه رب العالمين الذي أفاض علينا النعم الجزيلة ، ومنحنا القوى الرفيعة ، حمدا يرضيه عنا ، ويقتضي لنا المزيد من آلائه « 1 » ومواهبه السنية ، وصلى اللّه على سيدنا محمد ، خيرته من الإنس ، وصفوته من ولد آدم ، المبعوث بالهدى لاستنقاذ من اتبعه من ظلمات الكفر وعمى الجهل إلى نور العلم .
أما بعد : فإن اللّه تعالى كرّم بني آدم وفضلهم على كثير ممن خلق ، وخصّهم على سائر خليقته بالتمييز الذي مكنهم به من التصرف في العلوم والصناعات . فواجب على المرء ألا يضيع وديعة خالقه عنده ، وأن لا يهمل عطية باريه لديه ، بل فرض عليه أن يصونها باستعمالها فيما له خلق ، وأن يحوطها في تصريفها فيما دعي إليه .
وبعد : فإن لكل مقام مقالا ، ولكل زمان حالا ، وإن السالفين قبلنا كانت لهم علوم يواظبون على تعليمها ، ويورثها الماضي منهم الآتي . ثم إن من تلك العلوم ما بقي وبقيت الحاجة إليه ، ومنها ما درس رسمه ، ودثرت أعلامه ، وانبتّ « 2 » جملة فلم يبق إلا اسمه . فمن ذلك علم السحر ، وعلم الطلّسمات « 3 » ، فإن بقاياها ظاهرة
هامش
( 1 ) ص : الإله .
( 2 ) ص : وأبنت .
( 3 ) انظر مقدمة ابن خلدون : 433 وقد عرف الأندلسيون علوم السحر والطلسمات عن طريق مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فهو الذي لخّص كتب الأقدمين في هذه الناحية .