قلت : اسم بلا معنى .
قال : اسم له معنى .
[ قلت ] : فإني أسمعك تأتي بالاسم فردا .
قال : اسم أشار إلى معنى .
قلت : فصف لي المعنى .
قال : هو الذي تنتهي إليه الحركات [ 104 و ] .
قلت : وما ذلك الذي تنتهي إليه الحركات ؟ ما مائيته ؟ عن ذلك أسألك .
قال : هو الدهر .
قلت : إن الاسم لا يتوهمه العقل إنما يتوهم المعنى ، فما معناه ؟ أهو مكان ؟
قال : لا .
قلت : فكيف يكون جسم الفلك في غير مكان ؟ ثم قلت : ويحك إنه ينكر عليك هذا القول من جهات كثيرة أن الذي يقول فوق الزمان إن كان متوهما فهو جسم ، وإن كان غير متوهّم أنكره العقل على أصلك . ولا يخلو شيء من أن يكون زمانا أو مكانا ، لأن الزمان لا يكون إلا مع المكان ، والمكان لا يسبق الزمان ، فإذا كان زمانا أو مكانا فهو مؤلف متحرك ، والمتحرك ذو آخر لأنه ذو نقلة . فإن كان ذا أجزاء فهو مؤلف من تفرقة ، والتفرقة نهايته الأولى .
قال : فأقول : إن له نهاية أولى من التفرقة تأتلف .
قلت : وقبل أن تأتلف ، ما كان ؟
قال : مفرقا .
قلت : عدما ؟
قال : لا .
قلت : فكان أجزاء متفرقة إذن ، والأجزاء أمكنة ، فمعها زمان بلا نهاية تأليف .
قال : بل للتأليف نهاية أولى .
قلت : فمن عدم إذن ؟
قال : من عدم .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 393
مساهمون: ابن حزم
ص٣٩٣