الأيس « 1 » فليس يتبدل ، لأن الفاسد ليس تتباين إنيته بتباين أبنيته « 2 » ، وكل متبدل فإنما يتبدل « 3 » بضده الأقرب معه « 4 » في جنس واحد كالحرارة ( 94 ظ ) إلى البرودة ، لا بالأبعد « 5 » من المقابلة كالحرارة باليبس أو بالحلاوة أو بالطول ، والأضداد المتقاربة هي في جنس « 6 » واحد ، فالفاسد جنس ، والأزلي لا جنس له ، فهو لا يتبدل ولا ينتقل من نقص إلى تمام ، لأن الانتقال استحالة ، وهو لا يستحيل .
والتام هو الذي ليست له حالة ثانية يكون بها فاضلا ، والناقص هو الذي له حال أخرى يكون بها فاضلا ، والأزلي لا يمكن أن يكون ناقصا ، لأنه لا يمكن أن ينتقل إلى حال يكون بها فاضلا ، لأنه لا يمكن أن يستحيل بتة ، فالأزليّ تامّ اضطرارا ، وإذا كان الأزلي لا جنس له ، فما له جنس وأنواع غير أزلي ، فالجرم لا أزلي .
هامش
( 1 ) الأيس : غير منقوطة في ص .
( 2 ) ر : لأن الفاسد ليس فساده بتأييس أيسيته .
( 3 ) ر : تبدله .
( 4 ) ر : الأقرب أعني الذي معه .
( 5 ) ر : لأنّا لا نعد .
( 6 ) ر : هي جنس .