حسن « 1 » وملح ، ولكنا نتكلم فيه بمقدار « 2 » ما يحسن فنقول : الشعر ينقسم ثلاثة أقسام : صناعة وطبع « 3 » وبراعة :
فالصناعة هي التأليف الجامع للاستعارة والإشارة « 4 » ، والتحليق على المعاني والكناية عنها ، وربّ هذا الباب من المتقدمين زهير بن أبي سلمى ومن المحدثين حبيب ابن أوس « 5 » .
والطبع هو ما لم يقع فيه تكلف ، وكان لفظه عاميا لا فضل فيه عن معناه ، حتى لو أردت التعبير عن ذلك المعنى بمنثور لم تأت بأسهل ولا أخصر « 6 » من ذلك اللفظ ، ورب هذا الباب من المتقدمين جرير ومن المحدثين الحسن « 7 » .
والبراعة هي التصرف في دقيق المعاني وبعيدها ، والإكثار فيما لا عهد للناس بالقول فيه ، وإصابة التشبيه ، وتحسين المعنى اللطيف ، ورب هذا الباب من المتقدمين امرؤ القيس ومن المتأخرين علي بن العباس « 8 » الرومي .
وأشعار سائر الناس راجعة إلى الأقسام التي ذكرنا ومركبة منها . وأما من أراد التمهر في أقسام الشعر ومختاره وأفانين التصرف في محاسنه فلينظر في كتاب قدامة ابن جعفر في نقد الشعر وفي كتب أبي علي الحاتمي « 9 » ففيها كفاية الكفاية « 10 » والتوسع « 11 » والإيعاب لهذا المعنى . وكون المرء شاعرا ليس مكتسبا لكنها جبلّة « 12 » ،
هامش
( 1 ) س : حمق .
( 2 ) س : مقدار .
( 3 ) م : وطبعا .
( 4 ) س : بالأشياء .
( 5 ) بن أوس : سقطت من م .
( 6 ) س : أذعر .
( 7 ) هو أبو نواس الحسن بن هانئ .
( 8 ) س : عباس .
( 9 ) من كتبه الهامة : حلية المحاضرة ، طبعت بتحقيق د . جعفر الكتاني ( بغداد 1979 ) وكتاب الحالي العاطل في صنعة الشعر وكتاب الهلباجة وغيرها ( انظر تاريخ النقد الأدبي عند العرب : 254 ) .
( 10 ) م : ففيها الكفاية .
( 11 ) والتوسع : سقطت من س .
( 12 ) س : حيلة .