على وجه اليقين متى بدأ تأليفه لكتاب الفصل ، ومتى انتهى منه . كذلك حاولنا أن نستأنس ببعض الأحداث التي وردت في كتاب التقريب من أجل تعيين تاريخه من مثل ذكر ابن حزم حكاية عن مؤدّبه أحمد بن محمد بن عبد الوارث « 1 » ، الذي كان قد توفي عند تأليف الكتاب لأن ابن حزم يترحم عليه ، ولكن المصادر لم تذكر تاريخ وفاته « 2 » .
غير أن هناك إشارات أخرى قد تمكننا من الخروج بنتيجة إيجابية في هذه القضية ، ومن ذلك :
( 1 ) قول ابن حزم في كتاب التقريب : « وما ألفنا كتابنا هذا وكثيرا مما ألّفنا إلا ونحن مغرّبون مبعدون عن الموطن والأهل والولد ، مخافون مع ذلك في أنفسنا ظلما وعدوانا » « 3 » وهذه قولة هامة وإن كانت تعميمية ، وقد تصح الإفادة منها إذا قرنت بما يلي .
( 2 ) يتحدث ابن حزم في كتاب التقريب عن حادث اعتقاله على يد المستكفي لأن ابن حزم كان يوالي المستظهر « 4 » ، وقد تمّ هذا في سنة 414 أو أواخر 413 في أكثر تقدير .
( 3 ) يذكر ابن حزم في الكتاب نفسه أن صديقه ابن شهيد ألّف كتابا في علم البلاغة أثناء كتابته هو لكتاب التقريب « 5 » ، وقد توفي ابن شهيد سنة 426 وتعطل عن التأليف قبل ذلك بعام أو أكثر ، وهذا يعين أن كتاب التقريب قد كتب قبل ذلك التاريخ .
( 4 ) يضاف إلى ما تقدّم قول صاعد الأندلسي عند حديثه عن والد ابن حزم :
« وكان ابنه الفقيه أبو محمد وزيرا لعبد الرحمن المستظهر . . . ثم نبذ هذه الطريقة وأقبل على قراءة العلوم وتقييد الآثار والسنن فعني بعلم المنطق . . . وأوغل بعد هذا في الاستكثار من علوم الشريعة » « 6 » ؛ فهذا القول يؤكد أن حياة ابن حزم العلمية لم تبدأ إلا بعد مقتل
هامش
( 1 ) س : 86 ب .
( 2 ) ترجم له ابن الأبار في التكملة : 790 والحميدي في الجذوة : 99 .
( 3 ) س : 90 / و .
( 4 ) س : 90 / و .
( 5 ) س : 91 / ب « وبلغنا حين تأليفنا هذا أن صديقنا أحمد بن عبد الملك بن شهيد ألّف في ذلك كتابا » ( وهذا الفصل من أواخر فصول التقريب ؛ ونستبعد أن يكون ابن حزم قد بدأ كتابة هذا الفصل قبل سائر كتابه ) .
( 6 ) طبقات الأمم : 76 .