ضرورة كعلمنا يقينا أن كل ذي روح فمتنفس ، وكل متنفس فذو آلة يتنفس بها إما يقبض بها الهواء ويدفعه وإما يقبض بها الماء ويدفعه « 1 » إن كان من سكان الماء ، فهذا قسم قائم في العقل معلوم ضرورة ولا « 2 » محيد عنه ، ولو عدمت النفس تلك الآلة لفارقت الجسد . والقسم الثاني صفة « 3 » قد توجد ملازمة للموصوف بها ولو عدمت لم تضره كالمرارة فإنك إن تقرّيت أكثر أصناف الحيوان وجدتها فيه إلا الجمل فلا مرارة له ، وقد ذكر قوم أن الفرس لا [ 74 و ] طحال له . وكالعلم الفاشي بين الناس أننا لم نشاهد قط بغلة تلد ولا بغلا « 4 » يولد ، وككوننا لم نر « 5 » قط كبشا من الضأن ذا لحية . وقد أخبرني مخبر في مجلس بعض الرؤساء أنه شاهد بغلة ولدت في بلد ذكره وشهد له بصحة ذلك قوم كانوا في تلك الناحية . وأخبرني من أثق به أنه رأى كباشا بلحى وتيوسا بلا لحى ، وأنا رأيت سنينيرا صغيرا ولد ذا جسدين متميزين منحازين تامين لا ينقص منهما عضو أصلا ، في كل جسد ذنب ويدان ورجلان يجمعهما رأس واحد ليس فيه إلا عينان وأذنان وفم واحد ؛ ورأيت أيضا فروجا وفرخ إوزة تفقست البيضتان عنهما ولكل واحد منهما أربعة أرجل وأريت الفروج جماعة كانوا معي . فالقطع على أن هذا لا يكون هو التحكم المذموم الذي قد يخون .
وقد غلط في هذا الباب جماعة من أهل ملتنا وطوائف من أهل نحلتنا ، فأما المخالفون لنا في النحلة وهم موافقون لنا في الملة فإنهم تتبعوا الفاعلين فلم يجدوا فاعلا البتة مختارا ، إلا جسما ، فقطعوا على « 6 » أن الفاعل الأول عزّ وجل جسم لأنهم لم يشاهدوا فاعلا إلا جسما . فتحفظ من مثل هذا الشغب الذي عظم فيه غلط كثير من الناس . فقد أريتك الطريق التي اغتروا « 7 » بها فاجتنبها ، وهذا « 8 » القول مع قيام
هامش
( 1 ) س : إما بقبض . . . أو بدفعه . . . فيدفعه .
( 2 ) م : لا .
( 3 ) صفة : سقطت من م .
( 4 ) س : بغل .
( 5 ) س : نجد .
( 6 ) على : سقطت من م .
( 7 ) س : أغروا .
( 8 ) س : وهو .