عليه خطأ . وأما الخطأ في بيان المجهول بالمجهول فكنحو إنسان قال لآخر « 1 » :
ما صفة الفيل ؟ فيقول له « 2 » : صفة الخنزير ، والسائل لا يعرف صفة الخنزير فيقول له : وما صفة الخنزير ؟ فيقول له « 3 » : صفة الفيل . فهذا فساد شديد وهو راجع إلى أن صفة الفيل هي « 4 » صفة الفيل . ويدخل في هذا الخبال من رام أن يثبت القياس بالقياس والخبر بالخبر وما أشبه ذلك .
وأما كون الشيء مستدلا به على بطلانه فلا يجوز ذلك أيضا إلا من وجه واحد ، وهو أن يكون مؤديا إلى فساد أو تناقض فالعقل أبطله حينئذ وليس « 5 » هو أبطل نفسه ولو صحّح « 6 » إبطاله لنفسه لكان صحيحا ، ولو كان صحيحا لم يكن باطلا ، وقد قدمنا أن صحة موجب العقل لم يعلم لها سبب أكثر من ثباتها في النفس ضرورة لا محيد عنها ، ولم يثبت العقل بالعقل لكن بالضرورة التي لا وقت للتمييز بتقدمها « 7 » البتة . وقد يدخل « 8 » أيضا في استدلال شيء « 9 » يسمّى « الاستدلال بالمعلول على العلة » كمن أراد أن يقيم البرهان على وجود النار بالدخان الذي هو متولد عن النار وعن فعلها ، والعلة أظهر في العقول من المعلول ، إلا أنه إذا كان السائل جاهلا بكون العلة علة ، وكان عالما بأن المعلول متولد عن العلة فواجب حينئذ أن يحقق عنده أن هذا الشيء علة لهذا الآخر بارتباط المعلول بها وكونه موجودا بوجودها . ولو أن امرأ رأى دخانا على بعد فقال : في ذلك المكان نار ولا بد لأني أرى هنالك دخانا قد سطع ، لكان مستدلا بحقيقة الاستدلال . وهذا لم يستدل على أن كلية النار موجودة من أجل الدخان لكن علم أن المعلول لا يوجد إلا وعلته موجودة ، فلما رأى الدخان وهو المعلول علم أن العلة هناك وهي النار ، وبالله تعالى التوفيق [ 73 ظ ] .
هامش
( 1 ) آخر : له إنسان في س .
( 2 ) له : سقطت من م .
( 3 ) له : سقطت من م .
( 4 ) هي : سقطت من س .
( 5 ) س : فليس .
( 6 ) م : صحّ .
( 7 ) س : لاقت التمييز التي بتقدمها .
( 8 ) م : يذم .
( 9 ) س : شيئا .