بناها كلية اللفظ على موصوف جزئي ، فتفهم هذا وتحفظ من أهل الرقاعة جدا .
وإنما كان الصواب أن يقول في النتيجة فالفرس حي ، ولا يذكر « وحده » لأن « وحده » في الحقيقة مع « صهّال » خبر عن الفرس ، وليس لفظ « وحده » تابعا للفرس فيذكر في النتيجة ، لكنه تابع للصهّال - وهو الحد المشترك - ولو ذكره في المقدمة الثانية مع الصهال فقال الفرس وحده صهّال ، وهو وحده « 1 » صهّال حي ، فالفرس حي لأصاب .
ومن ذلك أيضا لو قال قائل وهو يشير إلى رجل بعينه : الإنسان طبيب ، لكان هذا اللفظ عاما وباطنه الخصوص ، فلو حمل عليه وصفا يجب أن لا يقع إلا على معنى عام لكان كاذبا . وقد سأل بعض المغالطين طبيبا فقال له : الحرّ يحلل « 2 » ؟ قال له نعم ، فقال له : والبرد يحلّل « 3 » ؟ قال له نعم ، فقال له : فالحر هو البرد والبرد هو الحر ؛ فقال له الطبيب : إن وجهي تحليلهما « 4 » مختلف وليس من أجل اتفاقهما في صفة ما وجب أن يكون كل واحد منهما هو الآخر ، فلجّ المشغب وأبى ، فلما رأى الطبيب جنونه وتراقعه « 5 » قال له : أنت حي قال نعم قال : والكلب حي قال نعم قال : فأنت الكلب والكلب أنت .
واعلم أن هاتين الشغيبتين من الشكل الثاني ، وقد أسيء « 6 » في رتبتهما لأن الشرط في الشكل الثاني أن تكون إحدى مقدمتيه نافية ولا بد ، فافهم هذا واضبطه فإنه لا يخونك أبدا . ولا تلتفت إلى أهل الشغب فإن مثل « 7 » هؤلاء إنما يجرون مجرى المضحكين لسخفاء الملوك والملهين « 8 » لضعفاء المطاعين ، وليسوا من أهل الحقائق أصلا ، فلا تعبأ بهم شيئا .
هامش
( 1 ) وهو وحده : الوحدة في م وأصل س .
( 2 ) س : يحلل البرد .
( 3 ) س : يحلل الحر .
( 4 ) س : تحليلها .
( 5 ) س : وترتعه .
( 6 ) س : أساء .
( 7 ) م : فمثل .
( 8 ) م : والمهلكين .