تقول : وبعض العصير صار خمرا أو يصير خمرا ؛ فاحفظ الآن أن العكس الصحيح إنما هو في الذوات أو في الصفات الملازمة للذوات .
وقد غالط « 1 » أيضا بعض النوكى ممن مذهبه إفساد الحقائق والجري إلى غير غاية وطلب ما لا يدري هو فكيف غيره فقال : إن الشكل الأول قد يكذب فيقول :
الفرس وحده صهّال ، والصهّال حي ، فالفرس وحده حي . فإنما أتى الغلط هاهنا من زيادة زيدت تفسد المعنى وهي « وحده » ، فتذكر ما قلت لك في الباب الذي قبل هذا الباب من حكم اللفظ الزائد في المقدمات فاسدات اللفظ « 2 » والرتبة ؛ فتأمل الألفاظ الزائدة كما حددت لك ، واعلم أن الموصوف في النتيجة ليس مقتضيا لأن تلك الصفة لا تكون إلا له ولا بد ، بل قد تعمه وتعم غيره .
ونزيدك بيانا ليقوى تحفظك من تخليط كل « 3 » من لا يتقي اللّه عزّ وجل في السعي في إفساد الحقائق من المدلسين الذين هم أحق بالنكال من المدلسين في النقود والبيوع ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من غشّنا فليس منّا » « 4 » ولا غش أعظم من غش في إبطال الحقائق فنقول ، وبالله تعالى التوفيق : تأمل ضعف هذا المدلس فإنه إذا قطع بأن الفرس وحده صهّال ، فقد صحّ بلا شك أن الصهّال وحده فرس ، لأن الصهيل صفة مساوية للفرس ليست أعم منه - وقد نبهناك على هذا في باب عكس القضايا - فلما أتى هذا المدلس بقضية توجب أن الصهّال وحده فرس قال : والصهّال حيّ ، بعد أن شرط انفراد الصهّال بالفرسيّة ، وأدرج في قوله الصهّال حي أنه الصهّال المراد بالذكر في المقدمة الأولى ، فأوجب برتبة لفظه أن وصف الصهال بالحياة وصف مساو لا أنه وصف أعم ، فصار قائلا الصهّال وحده حي ، فهذه المقدمة الثانية مموهة كما ترى ، وهي كاذبة لأنها وضعت موضع كذب وشبهت بالحقائق « 5 » ، فلكذب المقدمة كذبت النتيجة . وقد بيّنت [ 26 و ] لك أن كذب المقدمة الثانية إنما كان لأنه
هامش
( 1 ) س : غالط قوم .
( 2 ) م : فأسأت النظم .
( 3 ) كل : سقطت من م .
( 4 ) الحديث في الجامع الصغير 1 : 176 وقد أورده الترمذي .
( 5 ) م : بالحق .