إذا غلى « 1 » .
وقد غالط في هذا الباب قوم من المشغبين فقالوا : قد قطعتم بأن نافيتين لا تنتج إنتاجا موثوقا به ، وأنتم في بعض هذه الأبواب التي خلت تنتجون إنتاجا مطردا من نافيتين ، وفي هذا الباب أيضا كقولكم « 2 » من لم يكن ضحاكا لم يكن إنسانا ، والفرس ليس ضحاكا ، فالفرس ليس إنسانا . وتقولون : كلّ من لم يؤمن فليس مقبولا من اللّه عز وجل ، والوثني ليس مؤمنا « 3 » ، فليس مقبولا من اللّه عز وجل . فالجواب ، وبالله تعالى التوفيق : إن النفي الذي أبعدنا إقامة البرهان المطرد منه هو « 4 » كل نفي مجرد وهو كل نفي لم يوجب « 5 » للمخبر عنه صفة أصلا ، فسواء إذا كان النفي بهذه الصفة أي بلفظ النفي أو بلفظ الإيجاب لا « 6 » ينتج أبدا شيئا ، وسنذكر شيئا من هذا في باب مفرد في هذا الديوان في ذكر مغالطات « 7 » [ 61 ظ ] رامها بعض المغالطين في الأشكال ، إن شاء اللّه عز وجل . وأما ما كان نفيا في اللفظ « 8 » وهو يوجب معنى وصفة ما للمخبر عنه فهذا ليس نفيا ولكنه إيجاب صحيح ، وإنما يراعى المعنى الذي يعطيه اللفظ لا صيغة اللفظ وحده . ومن هاهنا لم يلزمنا تشبيه الباري عز وجل في نفينا عنه أشياء هي أيضا منفية « 9 » عن كثير من خلقه إلا أن ذلك لم يوجب تشبيهه « 10 » تعالى « 11 » كقولنا : إن الباري تعالى ليس جسما ، والعرض ليس جسما ، والباري تعالى ليس عرضا ، والجسم ليس عرضا ، لأنا في هذا النفي لم نثبت للباري حالا يشترك فيها مع العرض إذ نفينا عنه الجسمية ، ولا مع الجسم إذ نفينا عنه العرضية ، وهذا هو
هامش
( 1 ) فالتحريم . . . غلى : سقط من م .
( 2 ) م : كقولك .
( 3 ) م : لم يؤمن .
( 4 ) هو : سقطت من س .
( 5 ) سقطت « لم » من س ، وورد فيها « موجب » بدل « يوجب » .
( 6 ) س : فلا .
( 7 ) س : مخلطات .
( 8 ) م : وأما كل نفي في لفظه .
( 9 ) م : منتفية .
( 10 ) م : شبهه .
( 11 ) زاد في م : بما انتفى عنه ما انتفى عن الباري تعالى .