المقدمات هاهنا جدا وتكون من جميع أنواع البرهان وتنتج إنتاجا صحيحا إذا رتبت على حسب ما ذكرنا من رتبة كل نوع من أنواع البرهان في بابه . ومن هذا الباب يفهم أن للأب الثلثين من قول اللّه تعالى :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
( النساء : 11 ) وذلك أن المال ثلث وثلثان والمال للأبوين وللأم منه الثلث . النتيجة : فالثلثان للأب . وبالله تعالى التوفيق « 1 » .
5 - باب من أنواع البرهان تكثر مقدماته وتوجب كلّ مقدمة منها المقدمة التي بعدها « 2 »
مثال ذلك أن تقول : إذا أفرط الأكل وجبت التخمة ، وإذا وجبت التخمة ضعفت المعدة ، وإذا ضعفت المعدة وجب سوء الهضم ، وإذا وجب سوء الهضم وجب المرض . النتيجة : فوجود إفراط الأكل يوجب إفراط المرض « 3 » . وهذا برهان صحيح لأن فساد الهضم لا يوجد إلا ومرض معه « 4 » وفساد المعدة لا يوجد إلا وسوء الهضم « 5 » معه ، والتخمة لا توجد إلا وفساد المعدة معها ، والزيادة في الأكل « 6 » فوق القدر الموافق لقدرة « 7 » الطبيعة لا توجد إلا وتخمة معها ، وما لا يوجد إلا ووجد شيء آخر معه بوجوده والثاني أيضا إذا وجد أوجب ثالثا فواجب أن لا « 8 » يوجد الثالث إلا بوجود الأول . وهذا أيضا مما ينبغي أن تتحفظ في وضع مقدماته من أن تدخل « 9 » فيها مقدمة كاذبة . فإن قائلا لو قال : إذا وجدت قلة المال وجد الفقر ، وإذا وجد الفقر فالحاجة موجودة ، وأراد أن ينتج من ذلك : إذا وجدت قلة المال فالحاجة موجودة ، فهذا كذب لأن كل « 10 » قلة مال ليست فقرا ، وقد يكون المرء صنعا « 11 » وذا غلّة كفاف لا
هامش
( 1 ) هذه الجملة لم ترد في م .
( 2 ) م : منه . . . بعده ؛ س : بعده .
( 3 ) م : فوجد إفراط الأكل فوجد .
( 4 ) س : ومعه مرض .
( 5 ) م : هضم .
( 6 ) في الأكل : سقطت من س .
( 7 ) م : لقوة .
( 8 ) فواجب أن لا : فلا في س .
( 9 ) س : يدخل .
( 10 ) كل : لم ترد في س .
( 11 ) س : صانعا .