أوله آخره « 1 » ، وهذا مثل سؤال من يسأل هل يقدر اللّه تعالى أن يخلق مثله ونحو هذا ، فاعلمه لأنه لا يحدث أولا على الإطلاق « 2 » .
واعلم أنه لا قسم لقضايا العالم غير ما ذكرنا أصلا .
وقد يأتي أيضا اللفظ الذي يعبر به عن الواجب بلفظ النفي وبلفظ الإيجاب ، وقد يأتي اللفظ الذي يعبر به عن الممتنع بلفظ النفي ، وقد يأتي أيضا « 3 » بلفظ الإيجاب ، ولا سبيل إلى أن يأتيا بلفظ شك فتقول : واجب أن تطلع الشمس غدا ، وممتنع أن لا تطلع غدا « 4 » ، وتقول : واجب أن لا يوجد في النار برد ، وممتنع [ 39 و ] أن يوجد في النار برد « 5 » .
وقد قال قوم إن العناصر اثنان وهما واجب وممتنع فقط ، قالوا : ولا ممكن البتة لأن الشيء الذي تسمونه ممكنا هو قبل وجوده ممتنع ، وهو بعد وجوده واجب ، فلا ثالث . قالوا : وما غاب عنا فإما أنه في علم اللّه تعالى يكون وإما أنه لا يكون ، فإن كان اللّه عزّ وجلّ قد علم أنه سيكون ، فهو الآن واجب أن يكون ، وإن كان تعالى علم أنه لا يكون فهو الآن ممتنع أن يكون . ونحن نقول : إن هذا حكم فاسد .
أما حجتهم الأولى من أن الشيء قبل كونه ممتنع فخطأ ، بل في القوة وفي الظن ربما قد « 6 » كان وربما لم يكن ؛ وأما احتجاجهم بعلم اللّه تعالى فإن اللّه تعالى قد أمر ونهى ، فلو لم يكن الشيء الذي أمر به تعالى متوهما كونه من « 7 » المأمور به لم يكن للأمر به « 8 » معنى ، فالمتوهم كونه هم الممكن ، وأفعال المختارين قبل كونها داخلة في قسم الممكن « 9 » ، بخلاف أفعال الطبيعة .
هامش
( 1 ) م : آخره أوله .
( 2 ) لأنه . . . الإطلاق : سقط من م .
( 3 ) أيضا : سقطت من م .
( 4 ) وممتنع . . . غدا : سقط من م .
( 5 ) وممتنع . . . برد : سقط من م .
( 6 ) قد : لم ترد في م .
( 7 ) س : في .
( 8 ) به : سقطت من س .
( 9 ) م : قسم حد الممكن .