أحدها الممتنع بالإضافة وهو إما في زمان دون زمان ، أو في مكان دون مكان ، أو من جوهر دون جوهر ، أو في حال دون حال ، كوجوب كون الفيلة فاشية في الهند وكونها إلى الآن ممتنعة من أن تكون فاشية في أرض الصقالبة ، وكوجوب المردة في خلال استيفاء المرء أربعة عشر عاما وامتناع اللحية في تلك المدة ووجوبها بعد وجودها وكوجوب رفع المرء الذي لا يجود بنفسه أوليس مغمى عليه لرطل « 1 » وامتناع حمله ألف رطل ، وكامتناع الضعيف من رفع « 2 » خمس مائة رطل ، ووجوب حمل القوي لها ، وكإمكان الذكي أن يغوص على المعاني « 3 » الغامضة ويعمل الشعر الجيد ، وامتناع ذلك من الغبي البليد « 4 » الأبله الطبع فهذا وجه .
والثاني الممتنع « 5 » في العادة قطعا وهو متشكل في حسّ النفس وتخيّلها لو كان كيف كان « 6 » يكون ، كانقلاب الجماد حيوانا ، واختراع الأجسام دون تولّد ، ونطق الجماد ، وهذا القسم به تصح نبوة النبي ، إذا ظهرت منه ولا سبيل إليها لغيره . والثالث الممتنع في العقل ككون المرء قائما قاعدا في حال واحدة ، وككون الجسم في مكانين ، وكانقلاب الذي لم يزل محدثا ، أو المحدث لم يزل ؛ أو وجود أشياء كثيرة لم تزل « 7 » ، وهذا بالجملة هو كل ما ضاد الأوائل المعلومة بأول العقل ، وهذا ما لا سبيل إلى وجوده أصلا ، ولا يفعله الخالق أبدا ، ولا يكون ذلك أصلا ، وفيه فساد بنية العالم وانخرام رتب العقول التي هي أسباب معرفة الحقائق
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
والرابع الممتنع « 8 » المطلق مثل كل سؤال أوجب على ذات الباري تعالى تغيّرا ، فهذا هو الممتنع لعينه « 9 » الذي ينقض بعضه بعضا ويفسد
هامش
( 1 ) لرطل : هي قراءة م وأصل س ، وفي هامش س : أرطالا يسيرة .
( 2 ) من رفع : لم ترد في س ؛ وجاء بدله : وكامتناع حمل الضعيف خمسمائة . . . الخ .
( 3 ) المعاني : سقطت من س .
( 4 ) س : البعيد .
( 5 ) س : ممتنع .
( 6 ) كان : سقطت من س .
( 7 ) وكانقلاب . . . تزل : سقطت من م .
( 8 ) الممتنع : سقط من س .
( 9 ) لعينه : لم ترد في س .