الحي ميتا والميت حيّا والأسود أبيض والأبيض أسود . وليس ذلك لازما لكن على حسب ما يكون ولكنه ممكن في الأغلب ومتوهم - لو كان - [ 32 ظ ] كيف كان يكون في الجملة . وقد يدخل في الامتناع بالفعل لضروب من النصبة « 1 » المانعة منه في العادة .
وأما التقابل فهو ينقسم قسمين : تقابل في الطبع وتقابل في القول : فالذي في القول هو الإيجاب والسلب ، نعني بالإيجاب إثبات شيء لشيء « 2 » كقولك زيد منطلق والخمر حرام والزكاة واجبة على مالك مقدار كذا وكذا « 3 » من المسلمين والعالم محدث ومحمد رسول اللّه وما أشبه ذلك . والسلب نفي شيء عن شيء كقولك زيد ليس أميرا ومسيلمة ليس نبيّا والربا ليس حلالا والعالم ليس أزليا وما أشبه ذلك ؛ وقد يأتي لفظ الإيجاب والسلب كذبا إذا أوجبت الباطل ونفيت الحق . وإنما الفرق بين الإيجاب والسلب إدخال ألفاظ النفي وهي لا أوليس أو ما أو الحروف التي تجزم في اللغة العربية الأفعال ، بغير معنى الشرط ، أو تنصبها وهي « لم » وأخواتها و « لن » وما أشبهها ، فيكون نفيا ، أو إخراجها فيكون إيجابا .
وأما الذي في الطبع فينقسم ثلاثة أقسام : أحدها مقابلة الأضداد والمتنافيات ، والثاني مقابلة المضاف ، والثالث مقابلة القنية والعدم . وقد تكلمنا قبل في الأضداد وفي المتنافيات وفي الإضافة بما كفى .
واعلم أن الضدين ثبات كل واحد منهما بنفسه ، وكذلك المتنافيان . وأما المضافان فثبات كل واحد منهما بثبات الآخر ، على ما بيّنا هنالك . ولذلك لا يدور كل واحد من الضدين على الآخر وكذلك المتنافيان . وأما المضافان فكل واحد منهما يدور على صاحبه فنقول : ضعف النصف ونصف الضعف ولا نقول جور العدل ولا عدل الجور ولا بياض السواد « 4 » ولا سواد « 5 » البياض ولا شر الخير ولا خير الشر . ومعنى
هامش
( 1 ) م : النصب .
( 2 ) س : بشيء .
( 3 ) وكذا : سقطت من م .
( 4 ) م : الخضرة .
( 5 ) م : خضرة .