فسبحان المؤثر الحق الذي لا يؤثّر فيه شيء لا إله إلا هو . وهذه مرتبة « 1 » تقتضي وجود الخالق المؤثر الذي ليس مؤثرا فيه [ 30 و ] ضرورة على ما بيّنّا في كتاب الفصل .
وذكر الأوائل أن اسطقسين من الأسطقسات « 2 » الأربعة فاعلان وهما : الحرارة والبرودة ، وأن اسطقسين منهما منفعلان « 3 » وهما : الرطوبة واليبوسة ، وهذا حكم صحيح ، ومرادهم بذلك أن الحرارة والبرودة إذا لقيا شيئا ما رداه إلى طبعهما ولا تفعل ذلك الرطوبة ولا اليبوسة . فإن قال قائل : قد ترطب الرطوبة ما قابلت ، وتيبس اليبوسة ما لقيت ، فالجواب وبالله تعالى التوفيق : إن القضايا التي يوثق بها هي التي تصدق أبدا ، لا التي تصدق مرة وتكذب أخرى « 4 » ؛ وليس كل شيء يرطب بملاقاة الرطب ، ولا كل شيء ييبس بملاقاة اليابس . فلو ألقيت حديدة في ماء وأبقيتها « 5 » فيه ما شاء اللّه أن تبقى لم ترطب ولا يبس « 6 » الماء من أجل ملاقاة الحديد ، وأما الحر إذا لاقى شيئا فلا بد من « 7 » أن يحره ضرورة ، وكذلك البارد لا يلقى شيئا إلا برّده وبالله تعالى التوفيق .
انتهى الكلام في المقولات العشر والحمد للّه كثيرا « 8 » .
ج - باب الكلام على الغير والمثل والخلاف والضد والمنافي والمقابلة والقنية والعدم وتفسير معاني هذه الأسماء
قد قدمنا مرادنا بقولنا شخص وأشخاص ، وأخبرنا أننا لا نعني بذلك الجرم وحده لكن كل جزء مجتمع منفرد من جرم أو عرض محمول في جرم . فنقول : شخص
هامش
( 1 ) م : رتبة .
( 2 ) بهامش س : الاستقصات . خ .
( 3 ) س : مفعلان .
( 4 ) م : تكذب مرة وتصدق أخرى .
( 5 ) م : وبقيت .
( 6 ) س : ييبس .
( 7 ) من : في م وحدها .
( 8 ) انتهى . . . كثيرا : لم يرد في م .