3 - باب الكيفية
تكاد الكيفية تعم جميع المقولات التسع ، حاشا الجوهر ، لكنها لما كانت جوابا فيما يسأل « 1 » عنه بكيف ، لم تعمها عموما كليا مطلقا ، إذ من سأل : كيف هذا ؟
لم يجب : إنه سبع « 2 » أذرع ، ولا إنه أمس ، ولا إنه في الجامع .
والكيفية هو كل ما تعاقب على جميع الأجرام ذوات الأنفس ، وغير ذوات الأنفس من حال صحة وسقم وغنى وعدم وخمول ولون ، وسواء كانت الأمور التي ذكرنا مزايلة : كصفرة الخوف وحمرة الخجل وكدرة الهمّ ، أو كانت غير مزايلة كصفرة الذهب وخضرة البقل وحمرة الدم وسواد القار وبياض البلور .
ومن الكيفيات أيضا جميع أعراض النفس من عقل وحمق وحزم وسخف وشجاعة وجبن وتمييز وبلادة « 3 » وعلم وجهل ورضى وغضب وورع وفسق وإقرار وإنكار وحب وبغض « 4 » ، ومنها الطعوم والروائح والمجسات وتراكيب الكلام والحر والبرد والصور في جميع « 5 » الأشكال وسائر الأعراض ، كل ذلك كيفية ، والتضادّ لا يكون إلا في الكيفيات خاصة ، وليس يكون في كل كيفية ، بل يكون « 6 » في بعضها دون بعض ، والكيفيات أنواع كثيرة جدا ، ففي بعض أنواع الكيفية يقع التضاد ، فيكون نوع منها ضدا لنوع آخر بذاتهما .
ومن خواص الكيفيات أيضا أنها قد يكون بعضها أشد من بعض ، وبعضها أضعف من بعض ، كما كان بعض الكميات أكثر من بعض ، وبعضها أقل من بعض .
فنقول : إن صوت الرعد أشد من صوت البط وريح المسك أعبق من ريح الصندل ، وطعم العسل أحلى من طعم الحنظل « 7 » ، وهكذا في الخشونة واللين والألوان وفي
هامش
( 1 ) س : سئل .
( 2 ) س : سبعة .
( 3 ) م : وبلدة .
( 4 ) س : وبغض وحب .
( 5 ) في جميع : وجميع في م .
( 6 ) بل يكون : لكن في م .
( 7 ) م : المخيطا .