هذه من باب الكمية وليس كل شيء منها موصوفا « 1 » به شيء في العالم على الإطلاق ، لكن بالإضافة إلى ما فوقه وما دونه - على ما قدمنا - .
والقبل والبعد أيضا مما يقع في العدد لأن الاثنين قبل الثلاثة ، ويقع في الزمان ، ويقع في الإضافة على ما نذكر في بابها إن شاء اللّه تعالى .
والكمية هو كل معنى حسن فيه السؤال عنه بكم ، والكمية لا تقبل الأشد ولا الأضعف . لست تقول خمسة أشد من خمسة في « 2 » أنها خمسة ، ولا أضعف منها في ذلك أيضا ، وهكذا كل عدد ، وكذلك لا تقول : زمان أشد زمانية من زمان ولا أضعف . وخاصة الكمية التي « 3 » لا توجد في غير الكمية ، ولا يخلو منها نوع من أنواع الكمية فهي مساو ولا مساو وكثير وقليل وزائد وناقص ، فإنك تقول هذه العشرة مساوية للثمانية والاثنين ، وغير مساوية للثمانية فقط ، وهكذا في جميع أنواع الكمية .
وهذه عبارة لم تعط اللغة العربية غيرها ، وقد تشاركها فيها الكيفية ، وهذا « 4 » يستبين في اللغة اللطينية عندنا استبانة ظاهرة لا تختل « 5 » ، وهي لفظة فيها تختص بها الكمية دون سائر المقولات العشر . وللكيفية أيضا في اللطينية لفظة تختص بها اختصاصا بيّنا لا إشكال فيه ، دون سائر المقولات ، لا توجد لها ترجمة مطابقة في العربية ، فإنما يصار في مثل هذا إلى الأبعد من الأشكال على حسب الموجود في اللغة ، وبالله تعالى التوفيق [ 23 و ] .
وبهذا الذي ذكرنا يتبين « 6 » أن الواحد ليس عددا لأن العدد هو ما وجد عدد آخر مساو له ، وليس للواحد عدد يساويه ، لأنك إذا قسمته لم يكن واحدا بعد بل هو كسير « 7 » حينئذ ، وبهذا وجب أن الواحد الحق إنما هو الخالق المبتدئ لجميع الخلق ، وأنه ليس عددا ولا معدودا ، والخلق كله معدود .
هامش
( 1 ) س : موصوف .
( 2 ) في : سقطت من س .
( 3 ) التي : سقطت من س .
( 4 ) م : وهكذا .
( 5 ) م : تحيل .
( 6 ) م : تبين .
( 7 ) م : كثير .