بعضها عن « 1 » بعض تحت جنس واحد . مثل أن تقول : حيّ ، فيقول لك قائل :
نفس الإنسان حي ونفس الحمار حيّ ، فأي الحيين تعني ؟ فتقول : الحي « 2 » الناطق الميت ، فالناطق الميت فصلان ، فصلا نوع الإنسان « 3 » من نوع الحمار تحت جنس الحيّ ، فهذا الفصل نريد ، لا ما سواه . وهذا الذي يسميه الأوائل « خاص الخاص » فنقول : وبالله نستعين وبه التوفيق « 4 » :
إن الفصل هو ما فصل طبيعة من طبيعة ، فبان لنا به أن هذه غير هذه البتة مما إذا توهمنا أن ذلك الفصل معدوم مما هو فيه ، مرتفع عنه ، فقد فسد الذي هو فيه وبطل البتة ، فإنك متى رفعت النطق والموت عن الإنسان لم يكن إنسانا أصلا ، بوجه من الوجوه ، وهذا فرق ما بين الفصل والخاصة على ما يقع بعد هذا إن شاء اللّه تعالى .
ولذلك سمّي هذا الفصل ذاتيا فيما خلا قبل هذا . وبهذا الفصل تقوم الأنواع تحت الجنس وينفصل بعضها من بعض ، ويتميز بعضها من بعض . ومنفعته عظيمة في كل علم ، إذ قد يلزم بعض النامي ما لا يلزم بعضه ، ويلزم بعض الحيّ ما لا يلزم سائره ، فلو لا الفصول المميزة لكل نوع على حدة ، لاختلطت الأحكام والصناعات وجميع فوائد العالم ، فلم تستبن .
واعلم أن هذه الفصول تسميها الأوائل « الجوهرية » للزومها ما هي فيه ، فكأنها الجواهر « 5 » لثباتها .
واعلم أن الفصول والأجناس والأنواع لا تقبل الأشدّ ولا الأضعف ، ولا تقع على ما تقع عليه إلا وقوعا مستويا ، لا يجوز أن يكون إنسان أشد في أنه إنسان من إنسان آخر ، ولسنا نعني المروّة والذكرة « 6 » ، لكن نعني في أنه آدمي وإنسان فقط ، ولا يكون فرس أضعف فرسية من فرس آخر ، ولا حمار أقوى حمارية من حمار آخر
هامش
( 1 ) م : من .
( 2 ) الحي : سقطت من م .
( 3 ) م : الأنواع .
( 4 ) م : وبالله تعالى التوفيق .
( 5 ) م : الجوهر .
( 6 ) س : المروءة والمذكرة .