على ما يشاء لا إله إلا هو .
وأما الأشخاص فليس لها عدد تقف عنده ، فلا يمكن أن لا تزيد ولا تنقص ، لكن ما خرج منها إلى الوجود فمحدود العدد ، محصور مذ خلق اللّه تعالى العالم إلى كل وقت يقال فيه الآن . وأما ما لم يخرج منها بعد إلا أنه مما علم اللّه تعالى أنه سيخرج فهو في علم اللّه تعالى محدود محصور « 1 » وفي الطبيعة معدود « 2 » إذا خرج ، لا قبل أن يخرج ، والزيادة فيها ممكنة في قوته عزّ وجل بلا نهاية في عدد ولا أمد .
وأنت ترى - بما بيّنا - أنه كلما ابتدأنا من عند أنفسنا ، نعني من « 3 » الأشخاص صاعدين إلى جنس الأجناس ، ابتدأنا بالكثرة ، فكلما ارتفعنا قلّ العدد إلى أن نبلغ إلى الرؤوس التي ذكرنا . وإذا ابتدأنا من هنالك لم نبتدئ إلا بقسمين فقط وهما : جوهر ولا جوهر ثم نزيد العدد في الكثرة إلى أن نبلغ إلى الأنواع التي تلي الأشخاص .
واعلم أن العموم ليس بلا نهاية ، لكن بنهاية ، فأعم الأسماء « 4 » قولك شيء وموجود ، وهذا الذي يسميه النحويون أنكر النكرات ، وكذلك الخصوص ليس أيضا بلا نهاية ، لكن أخص الأسماء كلها فيما دون اللّه ، تبارك وتعالى « 5 » ، أنا وأنت ، وهذا أعرف المعارف .
واعلم أن جنس الأجناس مبدأ لما تحته ، كآدم للناس ، والأنواع كالأمم ، وأنواع الأنواع كالقبائل ، نريد أنها مثلها في التفرع عنها فقط .
واعلم أنهم قالوا : إن الجنس الذي هو جنس الأجناس مرسوم لا محدود لأنه ليس فوقه جنس يؤخذ حدّه منه وأما الأنواع فمحدودة .
وأما الأقسام التي تنقسم عليها أنواع الأنواع فإنها « 6 » تسمى أقساما أو أصنافا ؛ وذلك
هامش
( 1 ) م : محصور معدود .
( 2 ) وفي . . . معدود : لم يرد في م .
( 3 ) من : في م وحدها .
( 4 ) س : الأشياء .
( 5 ) م : دون الخالق تعالى .
( 6 ) م : فإنما .