فمما يجب أن يكون له صفة الحياة ، وهي صفة تستتبع العلم والإرادة ، وذلك أن الحياة مما يعتبر كمالا للوجود بداهة ، فإن الحياة - مع ما يتبعها - مصدر النظام وناموس الحكمة
43
وهي في أي مراتبها مبدأ الظهور والاستقرار في تلك المرتبة ، فهي كمال وجودي ويمكن أن يتصف بها الواجب ، وكل كمال وجودي يمكن أن يتصف به وجب أن يثبت له ، فواجب الوجود حي وإن باينت حياته حياة الممكنات ، فإن ما هو كمال للوجود إنما هو مبدأ العلم والإرادة ولو لم تثبت له هذه الصفة
44
لكان في الممكنات ما هو أكمل منه وجودا . وقد تقدم أنه أعلى الموجودات وأكملها فيه .
والواجب : هو واهب الوجود وما يتبعه ، فكيف لو كان فاقدا للحياة يعطيها ؟
فالحياة له كما أنه مصدرها .
العلم
ومما يجب له : صفة العلم . ويراد به ما به انكشاف شيء عند من ثبتت له تلك الصفة ، أي مصدر ذلك الانكشاف منه
45
؛ لأن العلم من الصفات الوجودية التي تعد كمالا في الوجود ويمكن
46
أن تكون للواجب ، وكل ما كان كذلك وجب أن يثبت له ، فواجب الوجود عالم .
ثم البداهة قاضية بأن العلم كمال في الموجودات الممكنة ومن الممكنات من هو عالم ، فلو لم يكن الواجب عالما لكان في الموجودات الممكنة ما هو أكمل من الموجود الواجب ، وهو محال كما قدمنا . ثم هو واهب العلم في عالم الإمكان ولا يعقل أن مصدر العلم يفقده
47
. علم الواجب من لوازم وجوده كما ترى ، فيعلو على العلوم علو وجوده عن الوجودات
48
فلا يتصور في العلوم ما هو أعلى منه ، فيكون محيطا بكل ما يمكن علمه ، وإلا تصور العقل علما أشمل ، وهو إنما يكون لوجود أكمل ، وهو محال .