الممكن ، لكنّهم حين قالوا : « يجب وجود الممكن عند تحقّق العلّة التامّة » أرادوا بها جميع ما يتوقّف عليه الممكن سوى الوجوب ، بناء على أنّه اعتبار عقليّ هو تأكّد الوجود حتّى كأنّه هو ، فلم يجعلوه من أجزاء العلّة التامّة ، ولو سلّم فنقول : إنّ المراد بالوجوب ، الوجوب عند تحقّق العلّة الناقصة ، أي جميع ما يحتاج إليه الممكن غير الوجوب .
قوله : لا وجوب لدى وجود العلّة الناقصة .
قلنا : لا يصحّ سلبا كليّا ، فإنّ من العلل الناقصة ما يحصل عنده الوجوب ، وهو الجزء الأخير من العلّة التامّة .
أقول : وأيضا يجوز أن يكون المراد بالسبق ، السبق بالطبع ، فإنّ الوجوب علّة معدّة ، فيكون مقدّما بالطبع على الممكن .
وأمّا رابعا : فلأنّ حاصل قوله : ثمّ العقل قد يعتبر أحد المضافين . . . أنّ الوجوب والوجود متضايفان ، وهما معلولان لعلّة واحدة ، فلها ثلاثة اعتبارات : تقدّم الوجوب على الوجود ، وبالعكس ، والمقارنة .
أمّا تقدّم أحدهما على الآخر ، فبالنظر إلى أنّ من المحال أن يوجد أحد المتضايفين بدون الآخر ، مثلا اخوّة زيد لعمرو يستحيل أن تتحقّق إلّا إذا تحقّق اخوّة عمرو له . وكذا بالعكس . وهذا الّذي يقال له الدور المعيّ ، وهو جائز .
وأمّا المقارنة ، فبالنظر إلى أنّهما معلولان لعلّة واحدة ، وإذا كان كذلك فلا يمكن الاقتصار على أحد الاعتبارات والإعراض عن الباقيين .
وفيه نظر من وجوه :
الأوّل : إنّا لا نسلّم أنّ الوجوب والوجود معلولا علّة واحدة ، فإنّ من جملة ما يتوقّف عليه الوجود ما لا يتوقّف عليه الوجوب ، وهو نفس الوجوب .
الثاني : إنّه لو كان للوجود أيضا تقدّم على الوجوب من وجه لكان جائزا أن يقال :
وجد فوجب ، كما يجوز أن يقال : وجب فوجد ، والثاني باطل ضرورة .
الثالث : إنّ توقّف كلّ منهما على الآخر على سبيل المعيّة لا يقتضي سبق كلّ منهما على الآخر كما ذكره ، ألا ترى إلى وجود النهار وإضاءة العالم ؟ فإنّهما متوقّف كلّ منهما على الآخر توقّفا معيّا ، ولا سبق لشيء منهما على الآخر .
الرابع : إنّا لا نسلّم أنّ الوجوب والوجود متضايفان ، وإن كانا معلولي علّة واحدة ، على ما توهّمه .
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 61
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٦١