وأمّا ثالثا : فلأنّه لا يوجد شيء شيئا إلّا ويتحقّق قبل ذلك بينهما خصوصيّة تخصّص الموجد بالموجديّة ، وإلّا فنسبة الموجد إلى الجميع على السواء ، وكذا نسبة الموجد ، فلعلّ مراده بالإيجاد هو هذه الحالة والخصوصيّة ، فلا يكون لما أورده وجه .
وأمّا الدليل المشهور الّذي ذكره : فهو إنّما يتمّ على المذهب الحقّ ، لا على مذهب الأشعري ومن يحذو حذوه من القائلين بجواز الترجيح من غير مرجّح ، وذلك ظاهر .
وأمّا ثانيا : فبأنّه كيفى أن يحصل عند حصول جميع ما يتوقّف عليه أولويّة وجود الحادث ، ولا يلزم أن يصير واجبا ، لأنّه يكفي في الترجيح .
وأجاب عنه نفسه بأنّه لا يخلو إمّا أن يمكن العدم مع تلك الأولويّة أو لا ، فإن أمكن فوقوعه إن كان لا بسبب لزم رجحان المرجوح ، وإن كان بسبب كان من جملة ما يتوقّف عليه الوجود عدم ذلك السبب ، فلا يكون المفروض جملة ما يتوقّف عليه الوجود .
وأمّا ثالثا : فإنّ توجيه اعتراضه على الفلاسفة في قولهم : « إنّ الممكن محفوف بوجوبين ، سابق ولاحق » ليس إلّا أنّه لا يخلو إمّا أن يكون المراد بالوجوب السابق ، السابق بالزمان أو بالذات .
فإن كان الأوّل يلزم تحقّق الوجوب قبل وجود الممكن ، وهو محال ، فإنّه نسبة بين الممكن والوجود .
وإن كان الثاني فلا يخلو إمّا أن يكون المراد هو التقدّم بالذات في العقل ، أو في الخارج ونفس الأمر .
فإن كان المراد هو الأوّل ، لزم أن يكون تعقّل الممكن موقوفا على تعقّل وجوبه ، وليس كذلك ، بل الأمر بالعكس .
وإن كان المراد هو الثاني ، فلا يخلو إمّا أن يكون المراد بالوجوب الوجوب عند تحقّق العلّة الناقصة ، أو عند تمام العلّة التامّة .
فعلى الأوّل لا وجوب أصلا ، فضلا عن أن يكون ممّا يتوقّف عليه الممكن .
وعلى الثاني يلزم أن يتوقّف على نفسه ، فإنّه يكون حينئذ من جملة ما يتوقّف عليه ، فيكون داخلا في العلّة التامّة ، مع أنّه قد قرّر أنّه معلول للعلّة التامّة ، فإذا وجدت العلّة التامّة بجميع أجزائها كان المعلول واجب الوجود ، وهو غير تام ، فإنّه يجوز أن يكون مرادهم بالسبق الاحتياج في نفس الأمر بمعنى أنّ العقل يحكم عند ملاحظة هذه الأمور بأنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد - لما مرّ - فالوجوب أيضا ممّا يحتاج إليه وجود
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 60
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٦٠