نعم ، هذا كل دليلهم على هذه الفتوى البائسة ، التي سببت أن يمنعوا إضاءة القبر النبوي الشريف ! فقد قصروا نظرهم على حاجة الميت للضياء ، وأغمضوا أعينهم عن المصالح المتعددة للأحياء من الإنارة !
والمفارقة الطريفة أن البلديات في أنحاء المملكة العربية السعودية جهزت المقابر بالمصابيح الكهربائية ، وارتاح الناس لذلك ؛ لأن إبقاءها مظلمة سيجعلها مصدراً للتخيل والخوف ، ومصدر خطر أن يأوي إليها الفاسدون ومدمنو المخدرات ، وأهل الجرائم .
وعندما أشكل الناس على المشايخ لهذه المفارقة : كيف حرَّمتم الإضاءة على قبر نبيكم صلى الله عليه وآله ، وحللتموه على المقابر في المدن والقرى ؟ !
لذلك بادروا بعد نصف قرن إلى تعميم فتوى على البلديات بوجوب تعتيم كافة المقابر في المملكة ! وهذا نصها الذي نشرته الجريدة الاقتصادية العدد 2657 بتاريخ الخميس 18 يناير 2001 ، قالت :
( أصدر الدكتور محمد الجار اللَّه وزير الشؤون البلدية والقروية تعليمات للأمانات والبلديات ومديريات المناطق ، تؤكد على منع إنارة المقابر !
وتأتي هذه التعليمات بناء على خطاب من سماحة المفتي العام للسعودية ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء ، بعدم جواز إنارة المقابر إنارة دائمة لقول النبي صلى اللَّه عليه وسلم : لعن اللَّه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) . انتهى .
ويلاحظ في هذه الفتوى للمشايخ الكبار قولهم : ( إنارة دائمة ) لكي يتخلصوا من حديث شريف ينص على أن النبي صلى الله عليه وآله زار قبراً في الليل
الرد على الفتاوى المتطرفة — صفحة 108
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٨