بنو إسرائيل : يا ربّ ! أنت في السماء ، ونحن في الأرض ، وأشباه هذا كثير ، يطول إن ذكرناها .
99 - وظاهر القرآن وباطنه كله يدلّ على ذلك لا لبس فيه ، ولا تأول إلا لمتأول جاحد يكابر الحجة وهو يعلم أنها عليه .
100 - قال اللّه تبارك وتعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
[ الكهف : 1 ] وقوله :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
[ آل عمران : 3 ] وقوله :
حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ فصلت : 1 - 2 ]
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ الدخان : 3 ]
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
[ النور : 1 ] وما أشبه هذا في كتاب اللّه كثير ، كلّ ذلك دليل على أن اللّه عز وجل أنزله من السماء من عنده ، ولو كان على ما يدعي هؤلاء الزائغة أنه تحت الأرض وفوقها كما هو على العرش فوق السماء السابعة ، لقال جل ذكره في بعض الآيات : إنّا أطلعناه إليك ، ورفعناه إليك ، وما أشبهه . وقال :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
[ مريم : 64 ] و
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
[ الشعراء : 193 ] ، و
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
[ النحل : 102 ] ولم يقل : ما نخرج من تحت الأرض ، ولا يصعد منها .
101 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : فظاهر القرآن وباطنه يدل على ما وصفنا من ذلك نستغني فيه بالتنزيل عن التفسير ، ويعرفه العامة والخاصة ، فليس منه « 1 » لمتأول تأول إلا لمكذب به في نفسه ، مستتر بالتأويل .
هامش
( 1 ) في الأصل : « منها » .