13 باب الاحتجاج للقرآن أنه غير مخلوق
332 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : فمن ذلك ما أخبر اللّه تعالى في كتابه عن زعيم هؤلاء الأكبر وإمامهم الأكفر ، الذي ادّعى أولا أنه مخلوق ، وهو الوحيد ، واسمه الوليد بن المغيرة فأخبر اللّه عن الكافر دعواه فيه ، ثم أنكر عليه دعواه وردّها عليه ، ووعده النار أن ادّعى أنّ قول اللّه قول البشر .
333 - وقوله :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
[ المدثر : 25 ] وقول هؤلاء الجهمية « هو مخلوق » واحد لا فرق بينهما ، فبئس التابع وبئس المتبوع ! قال اللّه تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
إلى قوله :
ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا [ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هذا إِلَّا ] قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ
[ المدثر : 11 - 26 ] يعني أنه ليس بقول البشر كما ادعى الوليد ، ولكنه قول اللّه عز وجل .
334 - فحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال : سمعت أبي يذكر عن مجاهد في قوله :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً * وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً * وَبَنِينَ شُهُوداً
قال : ذلك الوليد بن المغيرة المخزومي ، والمال الممدود : ألف دينار ، والبنين الشهود : عشرة بنين - قال : فلم يزل النقصان في ماله وولده حين تكلم بما تكلم حتى مات « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير ( 29 : 153 ، 154 ) من طريق وكيع عن إسماعيل بن إبراهيم