بكتاب اللّه منهم ولا مثلهم ، ولا يمكن الاقتداء بهم إلا باتباع هذه الآثار على ما ترون . فمن لم يقبلها فإنه يريد أن يتّبع غير سبيل المؤمنين وقال اللّه تعالى :
وَيَتَّبِعْ
« 1 »
غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
[ النساء : 115 ] .
211 - فقال قائل منهم : لا بل نقول بالمعقول . قلنا : هاهنا ضللتم عن سواء السبيل ، ووقعتم في تيه لا مخرج لكم منه ، لأن المعقول ليس لشيء واحد موصوف بحدود عند جميع الناس فيقتصر عليه . ولو كان كذلك كان راحة للناس ، ولقلنا به ولم نعد ، ولم يكن اللّه تبارك وتعالى قال :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ المؤمنون :
53 ] فوجدنا المعقول عند كلّ حزب ما هم عليه ، والمجهول عندهم ما خالفهم ، فوجدنا فرقكم - معشر الجهمية - في المعقول مختلفين ، كلّ فرقة منكم تدّعي أن المعقول عندها ما تدعو إليه ، والمجهول ما خالفها . فحين رأينا المعقول اختلف منا ومنكم ومن جميع أهل الأهواء ، ولم نقف له على حدّ بيّن في كل شيء ، رأينا أرشد الوجوه وأهداها أن نردّ المعقولات كلّها إلى أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وإلى المعقول عند أصحابه المستفيض بين أظهرهم ، لأن الوحي كان ينزل بين أظهرهم ، فكانوا أعلم بتأويله منّا ومنكم ، وكانوا مؤتلفين في أصول الدين ، لم يفترقوا فيه ، ولم يظهر فيهم البدع والأهواء الحائدة عن الطريق .
212 - فالمعقول عندنا ما وافق هديهم ، والمجهول ما خالفهم ، ولا سبيل إلى معرفة هديهم وطريقتهم إلّا هذه الآثار ، وقد انسلختم
هامش
( 1 ) في الألمانية : « ومن يتبع » وكذا في طبعة المكتب الإسلامي ، وهو خطأ شنيع .