فقلت : هذا في الدّنيا وكلاهما قد قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتفسيرهما بيّن في الحديثين « 1 » جميعا . فقالت عائشة رضي اللّه عنها :
من زعم أنّ محمدا رأى ربّه عز وجل فقد أعظم على اللّه الفرية ، وتلت :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ] .
حدّثناه عمرو بن عون عن هشيم عن داود عن الشّعبيّ عن مسروق عن عائشة « 2 » .
207 - قال أبو سعيد : وأنتم وجميع الأمة تقولون « 3 » به : إنه لم ير ولا يرى في الدنيا ، فأما في الآخرة فما أكبر نعيم أهل الجنة إلا النظر إلى وجهه ، والخيبة لمن حرمه ، وما تعجبون من أن كان اللّه ولا شيء من خلقه ثم خلق الخلق ثم استوى على عرشه فوق سماواته ، واحتجب من خلقه بحجب النار والظلمة ، كما جاءت به الآثار ، ثم أرسل إليهم رسله يعرّفهم نفسه بصفاته المقدسة « 4 » ، ليبلو بذلك إيمانهم أيهم يؤمن به ويعرفه بالغيب ولم يره . وإنما يجزى « 5 » العباد على إيمانهم باللّه بالغيب ، لأنّ اللّه عزّ وجل لو تبدى لخلقه وتجلى لهم في الدنيا لم يكن لإيمان الغيب هناك معنى ، كما « 6 » أنه لم
هامش
قلت : ورواه كذلك مسلم ( 1 : 161 ) من طريق هشام الدستوائيّ ومن طريق همام كلاهما عن قتادة به .
( 1 ) في المطبوعة : « المحدثين » .
( 2 ) تقدم برقم ( 116 ) فليراجع هناك .
( 3 ) في المطبوعة : « تقول » .
( 4 ) في الأصل : « المقدس » .
( 5 ) في الأصل : « بخرا » .
( 6 ) في المطبوعة : « لما » والأصوب ما أثبتناه .