وخاصته الذين دعوا لهدايته ، لم يقبلوا هدايته .
قوله : « فأما الذين قبلوا » أي : فأما الذين قبلوا هدايته ، وهم غير الذين لم يقبلوا ، يدل على ذلك إيراد الكلام بأمّا التي هي للتفصيل ، فأعطاهم سلطانا أن يصيروا بني اللّه .
كان الأخصر أن يقول : أن يصيروا بنيه ، وإنما عدل عن ذلك ليصرح بذكر الاسم المعظم « 1 » ؛ وهو اللّه ، لأجل شرف النسبة ، ليعظم وقع ذلك / في النفوس .
ثم قال : « الذين يؤمنون باسمه ، الذين ليس هم من دم ولا من هواء لحم ، ولا مشيئة رجل ، لكن ولدوا من اللّه » .
يريد : أن هذه البنوّة التي حصل لهم بها شرف النسبة ، ليست من قبيل البنوّات التي من شأنها أن تحصل عن مشيئات الرجال وإلمامهم بالنساء ، وتكوّن اللحوم والدماء .
بل المراد بذلك : الإفراط في القرب والرأفة بهم ، على حكم ما سلف . ثم عطف على أول الفصل مبينا أن من أحكام الكلمة التي قام منها معنى العالم ، أن تطلق على العالم سواء كان منفكا عن الجسمية ، كذات الباري ، أو غير / منفك ، كذات « 2 » الرسول .
وقد سلكوا في تأويل الأقانيم مسلكا لزمهم القول بوجود ثلاثة آلهة ، في الذهن والخارج متباينة ذواتها وحقائقها ، أو نفي ذات الإله - جلّ اسمه - وذلك أنهم جعلوا الأب عبارة عن الذات بقيد الأبوة ، والابن عبارة عن الذات بقيد البنوّة ، وروح القدس عبارة عن الذات بقيد الانبثاق .
ثم يقولون : « إله واحد » فإذا ضويقوا في ذلك ، وتبيّنوا أن ذات الأب مختصة بصفة الأبوة ، غير قابلة لوصفها بالبنوة . وكذلك القول في الابن وروح القدس ، وليست من الذوات / المتضايقة ؛ فتقدّر : أبا لشخص وابنا لغيره .
قالوا : إن الذات واحدة ، ووصفها بجميع هذه الصفات ممكن ، لكنا إذا
هامش
( 1 ) سقطت كلمة ( المعظم ) من المطبوع .
( 2 ) في المطبوع : [ كذلك ] ! !