وأي عذر لمن يعتقد أن الحامل له على ذلك ؛ ما ورد من ظواهر النصوص الدالّة على الاتّحاد ، وما ظهر على يد المسيح عليه السلام من الخوارق ؟ !
وهذه اعتراف بالجهل الصادّ عن الحق . ومن لم يدر أوضاع العلوم ، ولم يكن له منها هاد يزغه « 1 » الجهالة ، هان عليه أن يقول مثل ذلك .
أما الاتحاد ، فقد ذكرنا إطلاقه على غير عيسى عليه السلام ، وبيّناه أحسن بيان .
وأما ظهور الخوارق على يده بالسؤال والطلب ، فذلك ثابت لغيره من الأنبياء . وكيف / ينكر ذلك ، وهو المتضرّع السائل عند إقامته عاذر وقد رفع عينيه إلى السماء ، وقال : « يا أبة « 2 » ، أشكرك لأنك تسمع لي ، وأنا أعلم أنك سميع لي في كل حين ، ولكن لأجل هذا الجمع الحاضر ليؤمنوا أنك أرسلتني » « 3 » . والطالب لتلامذته التقديس والحفظ من الإله القادر على ذلك ، بقوله : « قدّسهم بحقك » « 4 » .
وبقوله : « احفظهم باسمك الذي أعطيتني » « 5 » .
الداعي متضرّعا ، والمتردّد في إمكان النجاة من الصلب ، بقوله : « إن كان يستطاع ، فلتعبر عني هذه الكأس ، وليس كإرادتي ، لكن / كإرادتك » .
والمستفهم من الإله ؛ لم تركه ، بقوله : « إلهي ، إلهي ، لم تركتني » ؟ !
والنافي عنه العلم المختص بالإله إثباته ، بقوله : « أما ذلك اليوم ، وتلك الساعة » إلى قوله : « ولا الابن إلا الأب وحده » .
والمصرّح بالإنسانية والرسالة ، بقوله : « إنسان كلمتكم بالحق الذي سمعته من اللّه » « 6 » .
والمقيّد أحكامه بما يؤمر به : « كما أمرني الأب ، كذلك أتكلم » « 7 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : [ يزعه ] بالعين المهملة .
( 2 ) هكذا رسمت في الأصل ، ولعل الصواب رسمها هكذا : [ يا أبت ] .
( 3 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح الحادي عشر - ( 41 ، 42 ) .
( 4 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح السابع عشر - ( 17 ) .
( 5 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح السابع عشر - ( 11 ) .
( 6 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح الثامن - ( 40 ) .
( 7 ) انظر : إنجيل يوحنا - الإصحاح الثامن - ( 38 ) . وفيه : « أنا أتكلم بما رأيت عند أبي . . » .