فإن قيل : المراد خصوصيّة حصّة عيسى عليه السلام ، مع قطع النظر عن مشخصاته المميزة له عن غيره .
قلنا : هذا اعتبار ذهني لا وجود له في الخارج ، بل وجود هذه الحصّة ، ملزوم لوجود / مشخصاته ، فيرجع حاصل هذا إلى الاتّحاد بإنسان جزئي .
وسنبطل هذا الرأي عن قريب .
ثم لو تصوّر أن تكون حقيقة الإله مأخوذة من حقيقة الإنسان وحقيقة نفسه ، للزم أن يكون ما حصل به الوجود لحقيقة الإله ، على الصفات الثابتة لها ، إذ ذاك من الحقيقتين سابقا على وجود الإله موصوفة بما ذكر .
وحينئذ يكون وجود حقيقة الإله الموصوفة بذلك ، مسبوقا بوجود حقيقة الإنسان ، ومسبوقا أيضا بوجود حقيقة نفسه وصفات الإله يجب / أن تكون واجبة الوجود ، ثابتة أزلا لذاته ، وإحدى الحقيقتين التي هي شرط لوجود حقيقة الإله موصوفة بما ذكر ، هي حقيقة الإنسان ، وحدوثها مقطوع به ، فكيف تكون شرطا لما هو ثابت أزلا ؟ !
هذا كله إذا عني بالأخذ ؛ أن ذات الإله حدثت لها صفة عند خلق الناسوت ، فإن أريد بذلك أن الحقيقتين شرط في أصل وجود ذات الإله جلّ اسمه ، فهذا كلام من لا عقل له . هذا « 1 » رأي القدماء منهم .
وأما المتأخرون فبمثل مقالة هؤلاء يقولون ، من غير فرقان إلا في / الاتحاد ، فإنهم يقولون أن للمسيح اتحادا بإنسان جزئي والمسيح عند الفريقين أقنوم لحقيقة الإله فقط .
هامش
- وأركان الإسلام ستة : الإيمان باللّه ، والإيمان بملائكته ، والإيمان برسله ، والإيمان بكتبه ، والإيمان باليوم الآخر ، والإيمان بالقدر خيره وشرّه .
والإسلام بني على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت اللّه الحرام لمن استطاع إليه سبيلا .
ومعنى الإسلام : الاستسلام للّه بالتوحيد والانقياد له بالطاعة ، والبراءة من الشرك وأهله .
هذا هو الإسلام بإيجاز وعموم ، دين الفطرة والنّقاء .
فيا أيها المسلمون ؛ تمسكوا بدينكم ، وارجعوا إليه ، ولا تنحلوا عن عراه الوثقى ، وعلّموا أبناءكم حبّ هذا الدين والتمسك به .
ويا أيها الكافرون ؛ أسلموا للّه ، وتوبوا إليه ، فدين الإسلام هو دين الفطرة الذي فطر اللّه الناس عليه . واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
( 1 ) في المطبوع : [ وهذا ] .