أطلق هذا التلميذ الجليل - عندهم - ، هذه الكلمات مصرّحا فيها بالحلول ، بقوله : « وبهذا نعلم أنا حالّون فيه وهو أيضا حالّ فينا » .
فإن يكن هذا التلميذ الجليل - عندهم - فهم أن الحلول الذي أطلقه عيسى عليه / السلام في النصوص المذكورة ، مقتض للإلهية ، فيكون مثبتا لنفسه ولغيره الإلهية ، بقوله : « وبهذا نعلم أنا حالّون فيه ، وهو أيضا حالّ فينا » .
وهم لا يعتقدون فيه ذلك ، ولا في أحد من سائر تلامذة عيسى عليه السلام وأتباعه ، فتعيّن أنه فهم من النصوص ما أشرنا إليه من المجاز السالف ذكره .
ويدل على ذلك أنه أومأ إلى جهة المجاز بقوله : « لأنه قد أعطانا من روحه » .
يريد : أنه أفاض علينا سرّا وعناية ، علمنا بهما ما يليق بجلاله ، ثم وفّقنا إلى العمل بمقتضاه ، فلا نريد إلا ما يريده ، ولا نحبّ إلا ما يحبه ، فحينئذ / تعود الحالة جذعة « 1 » في إرادة المجاز المذكور .
[ دقائق من المباحث في النص الثالث ] « 2 »
لكن بقي في النص الثالث ، دقائق من المباحث ، لا تستخرج إلا بفكرة وقّادة ، وهو أنه عليه السلام قال : « وقد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني » .
وظاهر هذا اللفظ يدل على العموم ، لأنه عليه السلام أومأ إلى المجد [ المعهود ، ثم وصفه بقوله : « الذي أعطيتني » ، وهذا ظاهر في إرادة جميع الأفراد التي تناولها المجد ] « 3 » ، وبيانه : أن القائل إذا قال : أعطيت فلانا الدراهم التي أعطيتني ، والهدية التي أرسلت إليّ ، كان ذلك ظاهرا في العموم . لكنا إذا أنصفنا ، علمنا أن الحقيقة ليست مرادة ، لأن / من جملة المجد الذي أعطي له ؛ النبوة والرسالة وما يترتب عليهما من الدرجات ، والصعود إلى السماء ، وإقداره على الإتيان بخوارق المعجزات ، فهذه حقائق
هامش
( 1 ) أي : جديدة . وتطلق على الشيء الحديث السّن .
( 2 ) هذا العنوان من وضع المحقق .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع .