[ التصدير ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم - وبه ثقتي :
أما بعد حمد اللّه ، والصلاة على محمد خير خلقه وآله ، فإني رأيت مباحث النصارى « 1 » المتعلقة بعقائدهم ؛ ضعيفة المباني ، واهية القوى ، وعرة المسالك ، يقضي المتأمل من عقول جنحت إليها غاية عجبه ، ولا يقف من تعقيدها على اليسير من إربه ، لا يعوّلون فيها إلا على التقليد المحض ، عاضّين [ بالنواجذ ] على ظواهر أطلقها الأوّلون ، ولم ينهض بإيضاح مشكلها - لقصورهم - الآخرون ، ظانّين بأن ذلك هو الشرع الذي شرعه لهم عيسى عليه السلام ، معتذرين عن اعتقادها / بما ورد من نصوص يعتقدون أنها قاهرة للكفر ، غير قابلة للتأويل « 2 » ، وأن صرفها عن ظواهرها عسيرة « 3 » . وهم في ذلك طائفتان :
- طائفة - وهم الأكثر - لم يمارسوا شيئا من العلوم التي يقف بها الناظر على استحالة المستحيل ، فيجزم باستحالة وجوده ، وإيجاب الواجب ، فينفي عدم وقوعه وإمكان الممكن ، فلا محالا لازما لطرفي وجوده وعدمه ، بل
هامش
( 1 ) النصارى : جمع نصران ، كقولهم سكران وسكارى ، ومؤنثه نصرانة ، نسبة إلى بلدة المسيح عليه السلام : الناصرة ؛ وهي بلدة في فلسطين .
وسمّوا بذلك نسبة إليها ، وقيل إشارة إلى صفة وهي : نصرهم لعيسى عليه السلام وتناصرهم فيما بينهم ، وهذا يخص المؤمنين منهم في أول الأمر ، ثم أطلق عليهم كلهم على وجه التغليب ، ويشهد ذلك قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ[ الصف : 14 ] .
وانظر : « الملل والنحل » للشهرستاني ( 2 / 244 ) و « معجم ألفاظ العقيدة » ص 408 ، و « دراسات في الأديان : اليهودية والنصرانية » للدكتور سعود الخلف ص 121 .
( 2 ) سيأتي تعريف التأويل في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
( 3 ) في المطبوع : [ عسير ] .