الحقيقة ، وعليها يجب حمله إلا للدليل القاطع .
وإذا قالوا : اللفظ مستعمل في الأمرين ، غير أنه يستعمل مطلقا مجرد في الاستغراق ، وانما يستعمل في الخصوص مقترنا بدلالة .
والجواب : أن هذا دعوى بغير برهان ، والاستعمال الذي اعتمدناه قد صحّ بغير خلاف ، وانما ادعي مع الاستعمال في أحد الموضعين قرينة ، وعلى من يدعي أمرا زائدا على المعلوم الدلالة .
وليس ينفصل المتعلق بهذه الدعوى من أصحاب الخصوص إذا ادعوا مثلها وقالوا اطلاق هذه الألفاظ موضوع للخصوص وانما نعلم العموم بقرينة ودلالة .
دليل آخر
: ومما يدل على ما ذهبنا إليه من اشتراك العموم والخصوص حسن استفهام كل مخاطب بهذه الألفاظ ، لأن من قال « من دخل داري ضربته » ، يحسن أن يستفهم [ فيقال له وان دخل فلان ، وكذلك إذا قال « لقيت العلماء وأكرمت الشرفاء » يحسن أن يستفهم ] « 1 » عن عموم كلامه أو خصوصه .
ومعلوم أن لا يحسن إلا مع اشتراك اللفظ واحتماله ، لأن من قال « لقيت رجلا » ، و « ابتعت فرسا » لا يحسن استفهامه عن مراده لاختصاص اللفظ ، ولو قال « رأيت عينا » و « شاهدت شيئا » لحسن الاستفهام للاحتمال ، ومن دفع حسن الاستفهام في الألفاظ التي ذكرناها كان دافعا لمعلوم ودفع حسن الاستفهام في كل لفظ مشترك .
وليس لأحد أن يدّعي أن وجه حسن الاستفهام [ لتجويز أن يكون ]
هامش
( 1 ) الزيادة من م .