شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
« 1 » . وليس هذا تركا للظاهر ، لأن المرتضى محذوف ، فأيّ فرق بين أن يضمر من ارتضى أفعاله ، وبين أن يضمر ارتضى أن يشفع فيه ؟
وفي المرجئة من لم يمتنع من أن يجعل الفاسق الملي فيمن أن يطلق عليه أنه مرتضى ، ويراد أن ايمانه مرتضى كما نقول هذا النجّار مرتضى عندي أي للنجارة دون غيرها .
وتعلقهم بأنه تعالى وصف يوم القيامة بأنه لا يجزي نفس عن نفس شيئا فيه ولا يقبل منها شفاعة « 2 » باطل ، لأنا كلنا نرجع عن هذا الظاهر ، ونقول : إن في ذلك اليوم شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مقبولة .
فإذا قالوا : انما تعلق نفي قبول الشفاعة باسقاط العقاب . قلنا : انما نفى قبول الشفاعة في اسقاط عقاب الكفر .
وربما تعلقوا بحسن الرغبة إلى اللّه تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلو كانت الشفاعة في اسقاط العقاب لكانت رغبتنا في أن يجعلنا فساقا عصاة .
والجواب : أن هذه الرغبة مشروطة بأن يجعلنا من أهل الشفاعة إذا عصينا والدعاء كله لا بدّ من اشتراطه على ما تبيّن ، ويلزم على التعلق بذلك إذا رغّبنا إلى اللّه تعالى أن يجعلنا من التوابين المستغفرين ، والتوبة لا تكون إلا من الذنوب ، ولذلك الاستغفار أن نكون راغبين من أن يجعلنا من أهل المعاصي ، فأيّ شيء قالوه قلنا لهم مثله .
فان اعترضوا على دليلنا الأول بقوله تعالى
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها
« 3 » وبقوله تعالى
وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً
هامش
( 1 ) سورة النجم : 26 .
( 2 ) إشارة إلى الآية 123 من سورة البقرة .
( 3 ) سورة النساء : 14 .