جاوزوه وتعدوه طبقات ودرجات ، فلا يكادون يتشاغلون به ويفنون زمانهم بالكلام فيه .
والذي يدل على أوضح الوجوه وأقواها على أنه صلّى اللّه عليه وآله قد ثبت بما دللنا عليه إمامته عليه السّلام بالنصّ عليه ، وقد دللنا على أن الامام لا بدّ أن يكون أفضل الأمة وأوفرهم ثوابا . وهذا كاف في وجوب فضله عليه السّلام .
وأيضا فقد اجتمعت الشيعة الإمامية - واجماعها حجة - على أنه صلوات اللّه عليه أفضل الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله .
وأيضا فان الأمة بين رجلين : فذاهب إلى أنه الامام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل ، وذاهب إلى أن الامام غيره . وكل من ذهب إلى أنه عليه السّلام الامام في كل حال قطع على أنه الأفضل ، فالقول بأنه الامام في ذلك الزمان وليس بالأفضل خارج عن الاجماع .
وأيضا فان خبر تبوك يدل على ذلك ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله جعل جميع منازل هارون من موسى عليهما السّلام إلا ما خصّه العرف وأخرجه الاستثناء ، ومعلوم أن من منازل هارون من موسى صلوات اللّه عليهما أنه كان أفضل من أمته وخيرهم وأعلاهم قدرا .
ومما يمكن أن يستدل به على الفضل خبر الطائر « 1 » ، ووجه دلالته أن المحبة إذا أضيفت إلى اللّه تعالى فلا وجه لها إلا ما يرجع إلى الدين وكثرة الثواب ، فالأحب إلى اللّه منهم هو الأفضل .
وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن يريد [ بلفظ ] « 2 » أحب إلى إرادة المنافع الكثيرة ، كأنه تعالى عرّضه بالتكليف الشاق بمنافع يريد على ما عرض غيره
هامش
( 1 ) وهو خبر الطائر المشوي ، وقد سبق .
( 2 ) الزيادة من م .