ومن ليس من قريش في الإمامة مستقبلا ، وما احتجّ به يحسم الطمع من غير قريش في الإمامة .
وذلك أنه كما أن في عدوله عن ذكر نصاب الإمامة اطماعا في الأمة لمن لا يستحقها ، ففي عدوله أيضا عن ذكر النصّ عليه بعينه أطماع لغيره من قريش في إمامة لا يستحقها ، وإذا كان في الاقتصار على كل واحد من الأمرين اخلال ، فقد كان يجب أن يجمع بينهما ليستوفي الأغراض كلها ، فلا مانع له من ذلك .
وليست حاله في ذلك كحال أمير المؤمنين عليه السّلام في العدول عن الاحتجاج بالنصّ والادكار به ، لأن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ما حضر قبل كل شيء في السقيفة ولا اجتمع مع القوم ، ولا ناظر في الإمامة ولا نوظر ولا خاصم فيها ولا خوصم ، وكل ذلك كان من أبي بكر ، فألا احتجّ بالنافع دون ما ليس بنافع ؟
فإذا قيل لنا : فما السبب في أنه صلوات اللّه عليه لم يحضر السقيفة ويحاجّ القوم وينازعهم ، فسنذكر من الأدلة « 1 » في ذلك ما لا يمكن ذكره في أبي بكر .
ومن أقواله وأفعاله الدالة على عدم النصّ قوله يوم السقيفة مشيرا إلى عمر وأبي عبيدة « بايعوا أيّ الرجلين شئتم » « 2 » ، وقوله لجماعة « 3 » المسلمين « أقيلوني » « 4 » ، وكيف يستقيل من الإمامة ما استحقه بنصّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله لا من جهة اختيار الأمة ، وقوله وقد حضرته الوفاة « وددت أني كنت [ سألت ] « 5 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن هذا الأمر فيمن هو
هامش
( 1 ) في ه « الجملة » .
( 2 ) تجد هذه الجملة في حديث السقيفة ، فراجع المصادر المذكورة سابقا .
( 3 ) في النسختين « بجماعة » .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 / 14 ، الصواعق المحرقة ص 30 .
( 5 ) الزيادة ليست في النسختين .