اللّه عليه وآله بغير فصل لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فالقول بأن الامام غيره مع أن العصمة واجبة في الامام ليس بقول لأحد من الأمة .
دليل آخر :
ويدل على ذلك قوله تعالى
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » ، وقد ثبت أن لفظة
« وَلِيُّكُمُ »
في الآية تفيد من كان أولى بتدبير أموركم ، ويجب طاعته عليكم .
وتثبت أيضا أن المشار إليه في قوله تعالى
« وَالَّذِينَ آمَنُوا »
أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي ثبوت ذلك وضوح النصّ عليه بالإمامة « 2 » .
فأما الذي يدل على أن لفظة « وليّ » تفيد ما ذكرناه ، فهو الرجوع إلى اللغة ، فمن تأملها علم أن القوم نصّوا على ذلك ، لأنهم يقولون « هذا ولي المرأة » إذا كان يملك تدبير انكاحها والعقد عليها ، ويقولون في عصبة المقتول « هم أولياء الدم » ، لأن إليهم المطالبة بالقود والعفو ، ويصفون السلطان بأنه « ولي أمر الرعية » ، ومن يرشح الخلافة « ولي عهد المسلمين » .
وقال المبرد في كتابه الموسوم بالعبارة عن صفات اللّه تعالى : أصل تأويل « الولي » الذي هو أولى أي أحق ، ومثله المولى .
وإذا كنا قد بينا احتمال لفظة « ولي » لما ذكرناه من المعنى فلا بدّ من الدلالة على أنها في الآية تفيد ذلك دون غيره من وجوه ما يحتمله .
والذي يدل على ذلك أن الكاف والميم في قوله تعالى
« وَلِيُّكُمُ »
لا يخلو من أن يراد بهما « 3 » جميع المكلفين من مؤمن وكافر ، أو الكفار دون المؤمنين ، أو
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .
( 2 ) انظر النصوص في هذا : تفسير الطبري 6 / 288 ، الدر المنثور 3 / 105 ، البرهان في تفسير القرآن 1 / 479 .
( 3 ) في ه « من ايراد بهما » .