وحارب في وقعة بعد وقعة أخرى ، وحورب واستفتي في الاحكام ، واقترحت عليه الآيات والمعجزات ، ولكان أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يواقفون على هذه الحال ، ويسارعون إلى الاحتجاج بها .
وانما استحق هذا السؤال تكلف الجواب عنه ، لما تضمن أن الكتاب أخذ ممن لا يعرف له خبر ولا وقف له على أثر ولا بعث إلا إلى الذي أخذ الكتاب منه ، وإذا ورد مورد آخر يقتضي الظهور والانتشار فالعلم الضروري يبطله .
وأما الوجه الثاني في ابطال القسم الأول : ان العادات تقتضي باستحالته أن يتفق بنظائر وأمثال لتلك القصص التي حكيناها حتى لا نخالفها في شيء ، ولا يغادر منها شيء شيئا ، واستحالة ذلك كاستحالة أن يوافق شاعر شاعرا على سبيل المواردة في جميع شعره وفي قصيدة طويلة .
ومن تأمل هذا حق تأمله علم أن اتفاق نظير لبعض هذه القصص محال ، فكيف أن يتفق مثل جميعها .
وأما القسم الثاني - وهو أن يكون هذه الأخبار انما هي عما يحدث مستقبلا في الأوقات التي حدثت - والذي يبطله ، إذا تجاوزنا عن المضايقة في أن لفظ الماضي لا يكون للمستقبل : إنا إذا تأملنا وجدنا جميع الأخبار التي تلوناها دالة على تعظيم من ظهرت مخبراتها على يديه وتصدق دعوته ونبوته .
ألا ترى إلى توبيخه تعالى للمولين « 1 » على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في يوم أحد وحنين ، وشهادته بالرسالة في قوله تعالى
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
« 2 » ، وفي قوله تعالى
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ
« 3 » ، وفي قوله
هامش
( 1 ) في ه « للمؤمنين » .
( 2 ) سورة آل عمران : 153 .
( 3 ) سورة التوبة : 26 .