إذا كانت ثابتة على شيء فالظاهر أنه يملك لها ما لم يعلم أنه حرام ، وقول من في يده حرام وحلال إذا كان عدلا مقبول في تمييز الحلال من الحرام ، وما علينا أكثر من الظاهر ، كما ليس على الوارث الواصل إليه ميراث قريبه أن يتفحص « 1 » عن جهات ملك الموروث بل يتبع الظاهر .
وتعلقهم بأن في التكسب معونة للظلمة بما يدفع إليهم من التجارات من الأعشار « 2 » والضرائب . باطل أيضا ، لأن القصد معتبر في هذا الباب ، ونحن نعلم أن التاجر لم يقصد بالتجارة نفع أصحاب العشور بما يصل إليهم ، وانما قصد نفع نفسه وهو على غاية الكراهة لما يؤخذ عن ذلك من ضريبة ، فكيف يوصف بأنه معين مقوّ للظلمة .
ولو جاز ذلك لجاز وصفه تعالى بأنه معين ومقوّ للكفار والظلمة بما خلقه فيهم من القدر والآلات والصحة ، وهل ما يأخذه الظلمة من ذلك إلا كما يأخذه اللصوص في الطرق من الأموال في أنه لا يقبح التجارة ، أو كما يأخذه الذئب من الغنم في أنه لا يقبح لاقتناء الغنم إذا غلب في الظن أن الذي يبقى منها وفّى منفعته على مشقّة ارتباطها .
ومن جملة طلب الرزق وابتغاء المنافع الدعاء للّه تعالى والمسألة له في أن يرزق وينفع .
وليس لأحد أن يطعن في طلب الرزق بالدعاء بأن يقول : كيف يطلب ما لا يأمن كونه مفسدة وقبيحا ، وذلك أن الداعي للّه تعالى في أنه يرزقه لا بدّ أن يشترط مسرا أو معلنا متى لم يكن ذلك قبيحا ، وإذا شرط ذلك خرج الدعاء من أن يكون طلبا لما يجوز أن يكون مفسدة .
والكلام في شروط الدعاء ومواقعها واحكامها طويل ، وليس هذا موضع يقتضيه .
هامش
( 1 ) في النسختين « أن تفحص » .
( 2 ) في النسختين « من الاعتبار » .