لتلف باللّه تعالى أو بغيره أن لا يستحق ذما قليلا ولا كثيرا ، لأنه ما فوّت نفعا بغصبه .
ولنا في هذا الموضع تأمل ونظر ، ولعلنا أن نستقصيه ونذكر ونتحرر لنافيه في مكان آخر ، ومن اللّه تعالى استمد المعونة
الكلام في الآجال ( في حقيقة الأجل وفائدته )
اعلم أن الأجل هو الوقت ، والوقت هو الحادث الذي تعلق حدوث غيره به ، فنجعل طلوع الشمس وقتا لقدوم زيد إذا كان المخاطب يعلم طلوع الشمس ولا يعلم متى يقدم زيد ، فمتى كان عالما بقدوم زيد وغير عالم بطلوع الشمس ، جاز أن يوقّت طلوع الشمس بقدوم زيد .
وقد يمكن التوقيت بما يجري مجرى الحادث وان لم يكن حادثا على الحقيقة ، مثل أن نقول : يدخل زيد الدار عند تلف حياة عمرو لأن طلب الحياة متجددة يجري مجرى الحادث ، ولأجل المراعاة في الوقت أن يكون حادثا أو ما جرى مجرى الحادث لم يجز التوقيت بالقديم تعالى ولا بالباقيات .
وأجل الدين هو الوقت الذي يحل فيه الدين ويستحق عنده ، وأجل الموت هو الوقت الذي يقع فيه الموت ، [ وكذلك أجل القتيل هو وقت القتل ، فكما لا وقت لموته إلا وقت واحد - وهو الوقت الذي حدث فيه الموت - ] « 1 » فكذلك الأجل لموته إلا ما وقع موته فيه ، والقتل في هذا الباب بمنزلة الموت .
ولا يجوز أن يكون الزمان الذي يعلم اللّه تعالى أنه لو لم يقتله القاتل لعاش إليه ومات فيه أجلا له [ على هذا التقدير ، لأنه وان صحّ بضرب من
هامش
( 1 ) الزيادة من م .