واجبة له أو منافع غير مستحقة .
والذي فرقوا بين المال وغيره مما يتكرر الانتفاع به ، فتكثر الاعواض عليه وان المال لا يتكرر الانتفاع به ، لأن صاحب المال تسكن نفسه ويقوى قلبه في كل حال بحصول المال في يده ، ويسرّ أيضا بذلك سرورا دائما متصلا ، فقد جرى المال مجرى غيره من اللباس وسائر ما ذكروه .
والأولى أن يقال : إن كل شيء غصب حيل بين مالكه وبين الانتفاع بذلك ، فان الذم الذي يستحقه من العقلاء على هذه الإساءة انما يزيد ويتضاعف بحسب الانتفاع بذلك المغصوب ، فان زاد الانتفاع إما متكررا أو في حال واحدة يضاعف الذم ، وان نقص نقص الذم بنقصانه .
ومما يلزم على ما قدمناه : أن يكون من غصب دينارا ومعلوم من حال المغصوب أنه لولا الغصب لكان يبتاع به ويربح فيه ألف دينار ، أن يستحق من الذم ، ثم من الاعواض على تفويت منافع هذا الدينار أكثر مما يستحقه من غصب خمسمائة دينار ، لولا الغصب لما كان يتّجر بها ولا يكتسب ، بل كان يلزم أن يزيد ذم من غصب الدينار الواحد الذي حاله ما ذكرناه وأعواضه المستحقة على ذم من غصب قنطارا ، ومعلوم أنه لولا الغصب لأهلك اللّه تعالى هذا المال أو غصبه غاصب آخر .
وإنما يلزمهم ذلك لأن غاصب الدينار الذي ذكرنا حاله يستحق الذم على غصب الدينار وعلى تفويت المنافع العظيمة به ، ويستحق أعواضا كثيرة توازي تلك المنافع ، وغاصب القنطار الذي وصفنا حاله يستحق الذم على غصب القنطار فقط ، ولا يستحق ذما ولا عوضا على تفويت المنافع به ، فإنها فائتة على كل حال بغيره .
على أن الذم في الغصب إنما يستحق لأجل تفويت المنافع ، فإذا راعينا ما في العلم أنه نفع وجب أن يكون من غصب ما في العلم أنه لولا الغصب
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 260
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٦٠