والعقاب ، لأن الثواب والعقاب عندهم انما تحابطا للتنافي الذي بينهما من حيث اقترن بالثواب والتبجيل والتعظيم ، وبالعقاب الاستخفاف والإهانة ، وهذا مفقود بين العوض والعقاب فلا تنافي .
وأمّا قول أبي هاشم : إن العوض لا ينحبط بالعقاب لكنه يصير جزء من العقاب . وهذا هو القول في الاحباط عنده ، لأن الثواب والعقاب انما يتحابطان عنده على هذا الوجه وبأن يصير به كل واحد جزء من صاحبه ، فأيّ معنى لنفيه احباط العقاب للعوض ، وقد قال بمعناه .
اللّهمّ إلا أن يقول أبو هاشم : إن العوض لما لم يكن اجتماع استحقاقه مع استحقاق العقاب صار جزء كالثواب ، والذي يفسد قوله هذا : أن الثواب انما صار جزء من العقاب للتنافي بين الثواب والعقاب ، فلما لم [ يكن ] « 1 » اجتماع استحقاقهما صار أحدهما تخفيفا من صاحبه ، والعوض لا تنافي بينه وبين العقاب ، فكيف يصير جزء منه ؟
فان قيل : إذا كان العوض دائما ولم يكن توفيره وهو دائم في الدنيا فلا بدّ في الكافر المستحق للعقاب من أن يجعل العوض جزء من عقابه ، لأنه لا يمكن وصوله إليه إلا على هذا الوجه .
قلنا : انقلاب الحق إلى غير جنسه لا يجوز من غير تراض ، والعوض ليس من جنس العقاب فكيف يصير جزء منه ؟
فان قيل : لأن دفع الضرر قد يقوم مقام النفع .
قلنا : هذا لا بدّ فيه من التراضي ، وإلا فلا وجه لانقلاب النفع إلى أن يصير جزء من الضرر « 2 » .
فان قيل : الضرورة تدعو إلى ذلك ، لأنه لا يجوز وهو في النار أن ينتفع
هامش
( 1 ) الزيادة ليست في م .
( 2 ) في ه « من الضرب » .