فإذا قيل : فالسمع قد ورد والاجماع قد وقع على أن الأطفال والبهائم يعادون كاملوا العقول .
قلنا : يجوز أن يعيدهم ولا يكمل عقولهم ويوفر عليهم ما استحقوه من الاعواض ، ثم يكمل عقولهم ويتفضّل عليهم بالنفع الدائم . فأمّا المثاب الذي يتأخر أعواضه إلى الجنة فغير ممتنع أن يفرق ايصال العوض إليه في الأوقات المتفرقة ، حتى لا يشعر بانقطاعه إذا انقطع ، كما نقوله في توفير ما فاته من الثواب بعد الاستحقاق له في أحوال الدنيا وأحوال الموت .
وبعد ، فغير ممتنع أن يديم العوض على المثاب بعد نقص مدة استحقاقه تفضلا ، وان كان لا يستحق في الأصل دائما . ويمكن أن يقال مثل ذلك في الأطفال والبهائم .
دليل آخر
: وأقوى ما يمكن أن يستدل به على أن العوض منقطع : أنا قد علمنا أنه تعالى يؤلم من يموت على كفره بالغا وفي حال الطفولية ، فلو كان الاعواض من يستحق على الدوام لما جاز وصول الكافر إلى حقه ، لأنه - وهو في النار - معاقب لا يجوز أن يكون معوّضا ومنفوعا بالاجماع ، فيجب انقطاع العوض ليمكن توفيره في أحوال الدنيا .
ولا يمكن أن يقال : إن عوضه يحبط « 1 » بالمستحق على الكفر « 2 » من العقاب ، لأن التحابط من المستحقات عندنا باطل ، وسندل على ذلك عند الكلام في الوعيد باذن اللّه ومشيته .
على أن شبهة القوم في التحابط بين الثواب والعقاب لا يتأتى في العوض
هامش
( 1 ) في ه « يحيط » .
( 2 ) في ه « على الكفرة » .