الصخرة لان عذاب الأول السابق ذكره هو الأدنى الذي ليس المعذبون فيه قمص العذاب مرة بعد مرة وكرة بعد كرة وذلك أنه إذا احترق الاضداد وطار دخانهم وبخارهم في الهواء صاعدا عكست أشعة الأفلاك والكواكب إلى أن تورده المكان الذي قد تهيأ ان يكون واردا فينزل هابطا من الأرض إلى أن يلتوي بجوانب الأرض ثم ينزل منه شيء من المنافذ الأربعة المهيأة احدار أهل العذاب والخفض وهي في أرباع الأرض معرفة لها أسماء هي بها موصوفة فاما التي في المشرق فهي برهوت وشفا واما التي في المغرب تسمى هارو في الشمال صيدوم وتسمى جرف وفي الجنوب صبر وتسمى سحيق فاما أسفل الأرض في غيران وكهوف في غاية من الكبر والاتساع ، وجميع ترابها زاجات وكباريت وزرانيخ واكلاس وحصة ونورة متمعدنة هنالك وأفواه هذه المغارات إلى أسفل الأسافل مقلوبة ليستوي فيها سكون من قد هيئ لينزل في اخس المنازل فحين يلتوي جميع ذلك الدخان والضباب بتلك الغيران انعقد في كل عود منها من أهل العذاب ما لا يحصى عدهم ولا يعلم حدهم ويكون كل شخص منهم مباينا للآخر منافرا مضارا مكابر فمنهم من له مائة رأس ومنهم من له مائتان وثلاثمائة والف في بطنه وظهره ورجليه وقامة قدميه وكل رأس منها فمن تلك المغارات غذاءه وقوته لا يعدوه اكل النار في بطنه ولا نعوته وكل رأس من تلك الرؤوس يؤذي صاحبه الاخر وينهشه ويفظعه ويتلفه ويصرعه وكلما سقط منهم إلى الهوى شيء عاد بخارا ودخانا وانعقد في تلك المغارات وحفظ منها له مكانا فإذا امتلأت بطونهم ودارت الشمس عليهم في الليل وصار وجهها الحامي إلى فوق فهنالك لازمهم عظيم الويل فعند ذلك تلتهب الغيران بما فيها من تلك الشخوص تتأجج من داخلها وخارجها ثم تستغيث « 1 » فلا تغاث وقد درجت من صنوف الآلام في أقبح
هامش
( 1 ) تتغوث .