تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في الحقيقة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بذلك أمر أبيه حسبما توجبه وتقتضيه وعرف أولاده بأمر أبيه له أن يعرفهم بمقام إسماعيل وولده وأن مرتبة الاستقرار لحق من لهم الله تعالى لا تغير عما هي جارية بصدده وأن يوصى الأول منهم بذلك إلى الاخر على ذلك أخذ عليه عهد عالم السرائر وأمره وأن يأخذ على جميعهم ويؤكده ويغلظه ويشدده وأنه لا يقوم قائم منهم الا بأمر الحاضر الموجود من الأئمة المستقرين كانوا شاهدين أو غائبين إلى أن يقوم قائمهم ويظهر الدين ولو كره أرجاس المشركين فقام إسماعيل عليه السلام بعد نقلة أبيه برتبة الوصاية وقام إسحاق سترا عليه وحجابا في غاية النهضة والدعوة إلى ظاهر الامر والكفاية فلما آنت نقلة إسماعيل إلى جوار الملك الجليل سلم إلى ولده قيذار رتبة الوصاية والإمامة وسلم إسحاق إلى ولده يعقوب رتبة النبوة والرسالة وجدد على أولاده الوصية السابقة منه أن لا يقوم أحد منهم الا بعهد من ولد إسماعيل وصدور أمر عنه ولم تزل رتب الدعاة في أولاد إسحاق تنقل إلى أن تسلمها قائم ولد إسماعيل الذي مقامه على من تقدمه المقام الأفضل لان أولاد إسماعيل هياكل نورانية مستقرون وأولاد إسحاق حجب عليهم وستور مستودعون ولم يزل الامر جاريا كذلك في أولاد إسحاق إلى أن قام ناطق الدور صلوات الله عليه الذي كان دعوة أبيه الخليل إبراهيم عليه السلام متوجهة إليه وانتهت الإمامة في الأئمة الطاهرين من إسماعيل بن إبراهيم إلى عبد المطلب مجمع ما تفرق في سواه من الشرف من أول أدوار النبيين فلما كان عبد المطلب مجمعا للرتب الأربع وصارت الأنوار الظاهرة والباطنة مستقرة في ذلك المجمع نصب له بابين وانقسم أهل دعوته إليهما قسمين على موجب الاستحقاق فصارا هيكلين نورانيين على غاية من الإنارة والاشراق أحدهما عبد الله والثاني منهما أبو طالب وذلك مصداق ما قاله النبي صلوات الله عليه لم أزل أنا وأنت يا علي من نور واحد ننتقل من الاصلاب الطاهرة إلى الارحام الزكية كلما ضمنا صلب ورحم ظهر لنا