تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

1 - لا يمكن حشر عالم كبير في محيط ضيق

افرض إنّك على ساحل البحر وخلفك جبال شاهقة تناطح السحاب ، والأمواج العاتية ترتطم بالصخور بقوة وتعود عنها إلى البحر صاخبة . والصخور الضخمة عند سفح الجبل تنبئ عن الجلال في أعلى الجبل والسماء الزرقاء من فوق قمم الجبال تضج ليلًا عظمة وجلالًا . تتطلع لحظة إلى هذا المشهد ، ثمّ تغمض عينيك وتسترجع في ذهنك المشهد كما رأيته حجماً وعظمة . لا شك أنَّ هذه الخريطة الذهنية بكل حجمها وعظمتها تحتاج إلى مكان ولا يمكن أنْ ترتسم على خلايا الدماغ الصغيرة ، وإلّا فإنَّ هذه الخريطة الكبيرة يجب أنْ ترتسم على نقطة صغيرة ، في الوقت الذي نرى المنظر في خيالنا بحجمه الطبيعي . يدل هذا على أنَّ هناك « جوهراً » غير الدماغ وخلاياه هو الذي يستطيع أنْ يحتفظ بكل مشهد وخريطة مهما كبر حجمها . ولا شك أنَّ هذا الجوهر لا بدّ أنْ يكون ما وراء عالم المادة ، إذ ليس في عالم المادة شيء يشبهه .

2 - خصائص الرّوح

إنَّنا نعرف الكثير من الخصائص الفيزياوية والكيمياوية في أجسامنا ، فحركات المعدة والقلب فيزياوية ، والترشحات والافرازات وعصارات المعدة كيمياوية . وأمثال هذه كثيرة في جسم الانسان . فإذا كانت الروح والفكر مادية وناشئة من خواص خلايا الدماغ