امتلاك حرية الإرادة والاختيار حتى يقوم الانسان بالسير في هذا الطريق بمحض رغبته وارادته ، لا بالجبر والاكراه ، كما هي حال عناصر الطبيعة الأخرى ، فاللَّه سبحانه وتعالى لم يهب الانسان هذه الهبة العظيمة إلّا لهذا الغرض السامي .
بيد أنَّ هذه النعمة الكبرى أشبه بالورد الذي يحيط به الشوك ، وهو سوء استغلال الناس لهذه الحرية والتلوث بالظلم والفساد والذنوب .
بديهي إنَّ اللَّه تعالى لم يكن يمنعه شيء من أنْ يعاقب كل ظالم فوراً بعقاب يجعله يمتنع عن التفكير بتكرار ذلك ، كأنَّ يشل يده ، أو يعمي بصره ، أو يخرس لسانه .
صحيح إنَّ أحداً ، في هذه الحالة ، لن يجرأ على إساءة استعمال حريته ولن يقرب الاثم طوال حياته ، غير أنَّ هذه العفة والتقوى تكون إجبارية قسرية ، ولا تعتبر مدعاة لافتخار الانسان واعتزازه ، بل تكون نتيجة الخوف من العقاب الصارم الفوري .
لذلك لا بدّ أنْ يكون الانسان حراً وان يجتاز الامتحانات التي يقررها له اللَّه تعالى ، وأن لا يعاقب فوراً ، إلّا في حالات استثنائية ، لكي يستطيع أن يكشف عن قيمته في الوجود .
إلّا أنَّ هناك موضوعاً آخر ، وهو إنَّه إذا استمرت الحال على هذا المنوال واختار كل أحد طريقه ، فإنَّ قانون العدالة الإلهية الذي يسيطر على عالم الوجود يتعرض للخطر .
من هنا يتبين لنا ضرورة وجود محكمة ودار عدالة للبشر ، وأن على الجميع
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 297
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۲۹۷