لأنهم كانوا يدفنون موتاهم بطريقة خاصة ، ويدفنون معهم أدوات عملهم ، وبهذا يمكن إثبات أنهم كانوا يعتقدون بوجود العالم الآخر » . « 1 »
ندرك أنَّ تلك الأقوام قد تقبلوا فكرة وجود عالم آخر بعد الموت ، وإنَّ أخطئوا السبيل اليه ، ظناً منهم أنَّه لا يختلف بشيء عن عالمهم الأول ، وأنَّ الأدوات التي كانوا يستعملونها في الدنيا تنفعهم في العالم الآخر أيضاً .
3 - محكمة ( الضّمير ) دليل آخر على فطرية المعاد
سبق أنَّ قلنا إننا نشعر بكل وضوح أنَّ هناك في داخلنا محكمة تنظر في اعمالنا وأقوالنا ، تثيبنا على الحسنة منها ، فنحسّ على أثر ذلك بالراحة والاطمئنان والهدوء النفسي والفرح والنشاط ممّا لا يتأتى لقلم أنْ يصفه .
كما أنَّها تعاقبنا على السيئة منها ، وعلى الأخص الذنوب الكبيرة ، فعقابها عليها يكون من الشدة والقسوة بحيث تحيل الحياة كالعلقم مرارة .
كثيراً ما لوحظ أن مجرمين بعد أنْ يرتكبوا جريمة كبرى ، كالقتل ، ويفلتون من قبضة العدالة ، يعودون ويسلمون أنفسهم إلى المحكمة ، ويصعدون المشانق طوعاً ، قائلين إنَّهم يريدون الخلاص من عذاب الضمير .
عندما يمعن المرء فكره في هذه المحكمة الباطنية ينتابه العجب : كيف يمكن أنْ يوجد في داخلي مثل هذه المحكمة ، وأنا هذا الكائن الصغير ، ولا توجد في عالم الخليقة العظيم محكمة تتناسب معه ؟
پاورقی
( 1 ) علم الاجتماع ، بقلم كينك ، ص 194 .