في قلب الذّرة ، كذلك يمكن القول بأنَّ محكمة يوم القيامة قد تمثلت بشكل مصغر في داخلنا .
إنَّ في أعماق الانسان قوة غامضة يطلق عليها الفلاسفة اسم « العقل العملي » ، ويسميها القرآن « النفس اللوّامة » ، ويصطلح عليها المعاصرون باسم « الضمير » أو « الوجدان » .
فما أنْ يقوم الانسان بعمل ما ، خيراً كان أم شراً ، حتى تعقد هذه المحكمة جلسة بدون ضوضاء ولا تشريفات ، ولكن بكل جد ووفق الأصول ، وتبدأ المحاكمة ، ويصدر الحكم ، ثواباً أو عقاباً ، يتم تنفيذه بهيئة آثار نفسية .
قد يكون عقاب المجرمين أحيانا من الشدة والقسوة بحيث يتمنى المجرم الموت ويستقبله بكل ترحاب ويفضله على الحياة ، ويكتب في وصيته : انتحرت تخلصا من عذاب الضمير !
وأحيانا يكون الثواب على عمل الخير كبيراً يشيع الفرحة والسرور في نفس فاعله ويضفي عليه حالة من الاطمئنان والهدوء النفسي مما يصعب وصف ما فيه من العذوبة واللذة .
إنَّ لهذه المحكمة خصائص معينة :
1 - في هذه المحكمة قاضيها وشاهدها ومنفذ أحكامها والمتفرج فيها واحد ، وهو الضمير الذي يشهد ويقضي ويصدر الحكم ثمّ يشمر عن ساعد الجد وينفذ الحكم .
2 - في هذه المحكمة بخلاف ما يجري في المحاكم العادية التي يكثر فيها الضوضاء والمظاهر ، وقد تطول فيها محاكمة قضية واحدة سنوات طويلة -
دروس في العقائد الإسلامية — صفحه 285
پدیدآورندگان: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص۲۸۵