الأخرى تؤدي كلها إلى إضعافها إلى درجة يمكن القول معها بأنَّ عدمها خير من وجودها ، وذلك لأنَّ وجودها يساعد على تنفيذ مآرب المتنفذين المشئومة .
وحتى لو كانت قوانينها عادلة . وقضاتها متقين وواعين ، فإنَّ هناك الكثير من المجرمين القادرين على اخفاء معالم جرائمهم ، أو الماهرين الذين يستطيعون تزييف المستندات والأدلة بحيث لا يجد القاضي طريقه بوضوح ، فيجردون القوانين بذلك من محتواها .
المحكمة الثانية التي يحاكم فيها الانسان هي محكمة « جزاء الاعمال » .
إنَّ لأعمالنا آثاراً ونتائج تصيبنا على المدى القريب أو البعيد . وإذا لم يكن هذا حكماً عاماً ، فإنَّه يصدق في الأقل بالنسبة لكثير من الناس .
لقد رأينا حكومات شيدت حكمها على الظلم والجور والاعتداء ولم تأب من ارتكاب أي جريمة شاءت ، ولكنها في النهاية وقعت في فخاخ نصبتها بنفسها لنفسها وسقطت في شباك نسجت خيوطها بيدها ، فحاقت بها ردود افعالها ، فانهارت وتلاشت حتى لم يبق لها أثر .
ولما كانت نتائج الاعمال هي العلاقة بين العلة والمعلول والعلائق الخارجية ، فقلما استطاع أحد أنْ ينجو من مخالبها بالتزوير والتزييف ، كما يفعلون في المحاكم العادية . ولكن كل ما في الأمر إن هذه المحاكم ليست عامّة وشاملة ، ولهذا فهي ليست قادرة على جعلنا في غنى عن محكمة يوم القيامة .
أمّا المحكمة الثالثة ، وهي أدق وأقسى من محاكم النوع الثاني ، فهي محكمة الضمير .
وفي الواقع ، كما أنَّ المنظومة الشمسية بنظامها العجيب قد تمثلت مصغرة جداً
دروس في العقائد الإسلامية — Page 284
Contributors: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
P.284